الركعة الرابعة في صلاة العشاء ، حيث يفوت محل العدول حينئذ بل لولا أخبار
العدول لكان اللازم هو إتمام ما بيده ولو لم يشرع بعد في الأولى إذا كان في الوقت
المشترك ، فتأمل في المقام جيدا . هذا كله إذا كانت الصلاة الثانية التي شرع فيها
نسيانا في أثناء صلاة الأولى مترتبة على الصلاة الأولى .
وأما إذا لم تكن مترتبة كما إذا شرع في الفائتة في أثناء الحاضرة وبالعكس
بناء على عدم الترتيب بينهما . أو شرع في الآيات في أثناء اليومية وبالعكس مع
كون وقت كل منهما موسعا . إذ لو كان وقت أحدهما مضيقا ، فسيأتي الكلام فيه
فمقتضى ما ذكرنا صحة كل من الأولى والثانية لفوات الموالاة عن الأولى نسيانا ،
فيندرج تحت حديث " لا تعاد " ثم إن لم يتذكر حتى أتم الثانية فلا إشكال في
المسألة وأنه يعود إلى الأولى ، فيتمها ولا شئ عليه وإن تذكر في الأثناء ، ففي
إتمام الثانية ثم العود إلى الأولى ، أو العود إلى الأولى وإتمامها ثم العود إلى الثانية
وإتمامها ، أو التخيير في ذلك وجوه .
أما وجه الأخير فحاصله : أن الموالاة بالنسبة إلى الصلاة الأولى وإن سقطت
لمكان الشروع في الصلاة الثانية نسيانا . ولكن بعد التذكر يدور الأمر بين أن
يرجع إلى الأولى لاحراز ما يمكنه من الموالاة بين أجزائها ، إذ سقوط الموالاة في
الجملة لا يوجب سقوط القدر الباقي المتمكن منها ، وبين إتمام الثانية لاحراز
الموالاة بين أجزائها . وبعبارة أخرى : حين التذكر أمره يدور بين امتثال أحد
الواجبين اللذين لا يتمكن من الجمع بينهما إما امتثال وجوب القدر الممكن من
موالاة الأولى ، وإما امتثال وجوب الموالاة في الثانية ، ولا بد من سقوط أحد
الواجبين وحيث لا ترجيح فالتخيير .
وأما وجه الثاني : فلأن الأمر بإتمام الأولى كان سابقا بحسب الزمان
فالترجيح لاتمام الأولى لسبق أمره .
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٧٤