والحاصل : أن العمدة في المسألة هو أن عدم عمل القدماء على أخبار الجواز
هل هو إعراض عنها بحيث يوجب ضعفها أو لا ؟
فالانصاف أنه لا يمكن الجزم بأحد طرفي المسألة فالاحتياط لا ينبغي تركه .
ثم إنه على كل من الحرمة أو الكراهة فهل يختص المنع بالسورتين الكاملتين
أو يعم سورة وبعض من أخرى ، أو يعم تكرار بعض من الأولى ؟ وعلى كلا
التقديرين فهل يختص المنع بما إذا كان من نيته أولا القران بينهما أو يعم ما إذا
عرض لك ذلك بعد قراءة السورة ؟ وعلى جميع التقادير فهل يختص المنع بما إذا أتى
بالسورتين بقصد الجزئية أو يعم ما إذا أتى بهما بقصد القرآنية ؟
أما الجهة الأولى : فظاهر بعض الأخبار وإن كان هو الاختصاص بالسورتين
الكاملتين . إلا أن مقتضى خبر منصور بن حازم من قوله عليه السلام : لا تقرأ
بأقل من سورة ولا بأكثر ( 1 ) هو التعميم .
وأما الجهة الثانية : فالظاهر اختصاص الباب بما إذا كان القران بين سورتين
متغايرتين ، فلا يعم تكرار السورة الواحدة أو بعض منها فتأمل جيدا .
وأما الجهة الثالثة : فمقتضى إطلاق أدلة الباب هو عدم الفرق بين ما إذا
كان من نيته ذلك من أول الأمر أو عرض له ذلك بعد قراءة السورة نعم ربما
ينافيه أخبار العدول ( 2 ) قبل تجاوز النصف بناء على تعميم القران لمطلق الزيادة
كما هو المختار ( 3 ) .
وأما الجهة الرابعة : فإطلاق أخبار الباب يقتضي التعميم لما إذا قصد
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 736 باب 4 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 776 باب 36 من أبواب القراءة في الصلاة .
( 3 ) اللهم إلا أن يقال : إن أخبار القران مختص بما إذا قرأ الزائد على السورة بعد ما قرأ سورة كاملة فلا يعارضها
أخبار العدول إذ هي على العكس منه . فتأمل .