السابقة بلا قصد أو بقصد عدم ذلك المركب في غير محله . وذلك لأن اللازم هو
قراءة سورة من السور التي نزلت على قلب سيد المرسلين صلى الله عليه وآله ، ومن
المعلوم أنه كانت لكل سورة بسملة شخصية ، فاللازم في مقام الامتثال من قصد
حكاية تلك السورة بتلك البسملة ، وإلا لم يكن قراءة لتلك السورة . فتأمل
جيدا .
نعم لا يلزم القصد تفصيلا بل يكفي الاجمالي منه المرتكز في الذهن الناشئ
عن الاعتياد ، لأن الاعتياد يوجب الجري على اللسان ولو مع عدم التفات إليه
تفصيلا إلا أن القصد المرتكز في الذهن يكفي ، بل لو كان معتادا لسورة خاصة
ولكن جرى على لسانه بسملة وسورة أخرى من دون قصد إليها كفى أيضا ، إلا إذا
كان قاصدا لما اعتاده أو غيره فنسي وجرى على لسانه غير ما قصده ، لأن جرى
البسملة مع السورة على اللسان يكشف عن وقوعهما عن مبدأ واحد وإرادة واحدة
وإن لم يلتفت إليها تفصيلا . وهذا بخلاف ما إذا جرى على لسانه البسملة فقط ،
فإن ذلك لا يوجب تعينها لما يقع بعدها من السورة ، بل لا بد من قراءة بسملة أخرى
بقصد سورة خاصة ، فتأمل في المقام فإنه لا يخلو عن كلام .
الأمر السابع : اختلفت كلمات الأصحاب في جواز القران بين السورتين
وعدمه . فالمشهور بين المتقدمين على ما حكي عنهم هو عدم الجواز ، والمشهور بين
المتأخرين هو الجواز ، ومنشأ الاختلاف هو اختلاف الأخبار .
فمما يدل على عدم الجواز ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما قال : سألته عن
الرجل يقرأ السورتين في الركعة فقال عليه السلام : لا ، لكل سورة ركعة ( 1 ) ،
وما رواه المفضل بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تجمع بين السورتين
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 740 باب 8 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1 .