القرآنية أيضا فلا اختصاص لها بصورة قصد الجزئية كما اختاره في الجواهر ( 1 )
ولا اختصاص لها أيضا بصورة قصد القرآنية كما نسب إلى المحقق الكركي ( 2 ) زعما
منه أن محل الكلام هو هذا . وأما إذا قصد الجزئية فلا إشكال في البطلان
لاستلزامه الزيادة العمدية المبطلة ، ولا يخفى عليك فساده للمنع عن صدق الزيادة
في الفرض .
وتفصيل ذلك هو أنه يعتبر في صدق الزيادة في باب الأجزاء أحد أمرين .
الأول : ما إذا أخذ العدد في الجزء كما إذا قيل يجب ركوع واحد أو سجدتان
فإن في مثله يكون الزائد عن ذلك العدد زيادة في العدد .
الثاني : ما إذا أخذ بلحاظ صرف الوجود حيث إنه يصدق الزيادة بعدما إذا
تحقق صرف الوجود . وهذا أيضا ليس على إطلاقه ، بل إنما هو إذا كان الوجود
الثاني محدودا بحد من وجوديه مغاير لما حد به الأول ، ويكونا . من المتباينين بالهوية
وإن جمعهما الطبيعة كالسورتين ، حيث إن السورة الثانية إنما توجه بعد انتهاء
السورة الأولى بحدودها . ففي مثل هذا لو كان المطلوب في السورة هو صرف
الوجود كانت السورة الثانية زيادة ، وأما إذا لم يكن المطلوب صرف الوجود بل
القدر المشترك بين الزائد والناقص هو الذي تعلق به الطلب ، كما في التخيير بين
الأقل والأكثر . أو كان المطلوب صرف الوجود ولكن لم يكن للوجود الثاني حد
وجودي مغاير للوجود الأول ، بل كان المائز بين الوجودين هو الحد العدمي . فمع
عدم تخلل العدم لا يصدق الزيادة كالخط حيث إنه ما لم يتخلل العدم لم يكن
هناك إلا خط واحد وإن وصل إلى ما لا نهاية له ، ولا يصدق الزيادة ، وإن كان
المطلوب منه صرف الوجود ، إذ تمام الخط المستطيل صرف وجود واحد بلا زيادة فيه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 9 ص 358 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 9 ص 358 .