إذا عرفت ذلك فاعلم أن ظاهر الأدلة الأولية التي اعتبرت السورة في
الصلاة هو أن يكون اعتبارها على نحو صرف الوجود ، إذ اعتبارها على نحو القدر
المشترك بين الزائد والناقص يحتاج إلى عناية مفقودة ، وحيث إن لكل سورة حدا
وجوديا كان الزائد عن سورة واحدة زيادة وتندرج مع قطع النظر عن أخبار
الباب ( 1 ) في أدلة الزيادة الموجب عمدها للبطلان هذا ما يقتضيه القاعدة الأولية .
وأما بعد ملاحظة أخبار الباب فإن قلنا : إن المستفاد منها هو الحرمة والمانعية
فتكون أخبار الباب من جملة ما دل على بطلان الصلاة بالزيادة ، ولا يستفاد منها
حينئذ حكم وراء ما يستفاد من أدلة الزيادة ، وإن قلنا إن المستفاد منها هو
الكراهة ، فتكون هذه الأخبار كاشفة عن أن اعتبار السورة في الصلاة لا على وجه
صرف الوجود بل على وجه القدر المشترك بين الزائد والناقص ، وإن كان
الناقص أفضل كما دل عليه أخبار الباب ، ولا محذور فيه أيضا . وعلى كل حال
إطلاق أدلة الباب يقتضي عدم الفرق بين قصد الجزئية والقرآنية ، كما أن
إطلاقها يقتضي عدم الفرق بين ما إذا كان قاصدا للجزئية من أول الأمر بكلا
السورتين ، أو قصد أولا الجزئية بالسورة الأولى وبعد ذلك أيضا قصد الجزئية
بالثانية ، بأن جعل كلا من السورتين جزء مستقلا ، فتأمل ، فإنه ربما ينافي هذا مع
كون المطلوب هو القدر المشترك بين الزائد والناقص ، ولكن مع ذلك يمكن
توجيهه بما لا ينافي ذلك .
ثم إن المنع من القران بين السورتين إنما هو فيما عدا سورة الضحى وألم نشرح .
وما عدا الفيل ولايلاف ، إذ فيها يتعين الجمع بين السورتين ، ولا يجوز الاقتصار على
واحد منهما لتضافر النصوص بذلك التي منها ما تقدم في رواية المفضل بن
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 740 باب 8 من أبواب القراءة في الصلاة .