الفريضة إلى ما قبل انتصاف الليل .
وقد استدل للمشهور بوجوه :
منها : أن المعهود من فعل النبي صلى الله عليه وآله هو ذلك ( 1 ) .
ومنها : الأخبار الناطقة بأن المفيض إلى عرفات إذا صلى المغرب في المزدلفة
يؤخر النافلة إلى ما بعد العشاء ( 2 ) .
ومنها : النهي عن التطوع في وقت الفريضة ( 3 ) .
ولكن الكل لا يخلو عن مناقشة ، أما فعل النبي صلى الله عليه وآله فعلى
تقدير ثبوته لا دلالة له على خروج وقتها بعد الحمرة ، إذ لعل فعله في ذلك الوقت
كان من باب أنه كان أفضل أوقاتها .
وأما أخبار المفيض من عرفات فهو إنما لمكان استحباب الجمع بين العشاءين
في ذلك المكان كما ذكره الأصحاب .
وأما النهي عن التطوع في وقت الفريضة فإنما هو عند تضيق وقت الفريضة ،
لا أن التطوع في وقت فضيلة يكون منهيا عنه .
فلم يقم دليل على ما ذهب إليه المشهور إلا بالتشبث بعدم ثبوت وقت للنافلة
زائدا على ذهاب الحمرة ، ولا بد في العبادة من الاقتصار على القدر المتيقن من
التوظيف الواصل ، فتأمل .
ويمكن الاستيناس للمشهور بامتداد وقت نافلة الظهرين إلى آخر وقت
فضيلتهما بمقدار أدائهما ، وبامتداد وقت نافلة الصبح إلى آخر وقت فضلها بمقدار
أدائها ، فيستأنس من ذلك أن آخر نافلة المغرب هو آخر وقت فضيلتها الذي هو
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 10 ص 40 باب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : ج 10 ص 40 باب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل : ج 10 ص 40 باب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر ، ح 3 .