إلا أن الظاهر أنه لم يعمل بهما على الاطلاق ، بل ربما ادعي الاجماع على
خلاف ذلك ، فتأمل جيدا .
ومما يدل على الثاني ما رواه في الكافي ( 1 ) والتهذيب ( 2 ) عن الباقر عليه السلام
من جواز تعجيل نافلة الزوال إذا علم أنه يشتغل عنها . وفي خبر إسماعيل بن
جابر قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أشتغل ، قال : فاصنع كما
نصنع ، صل ست ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر
يعني ارتفاع الضحى الأكبر ، واعتد بها من الزوال ( 3 ) . وقد استدل على ذلك أيضا
بروايات أخر لا تخلو عن المناقشة .
وما ذكرناه ظاهر الدلالة في ذلك ، فلو خلينا وأنفسنا أيضا لكان ينبغي
العمل بهذه الروايات مع عدم العمل بالطائفة الأولى ، لأن بين هذه الروايات
وبين ما دل على تحديد الوقت بالقدمين وأربعة أقدام أعم أخص مطلقا ، لأن هذه
الروايات مخصوصة بمن يشتغل عنها في وقتها ، فمقتضى صناعة الاطلاق والتقييد هو
حمل الأخبار المحددة على من لم يشغله عن النافلة في وقتها شئ .
ولكن أيضا قيل بعدم العمل بها ، إلا أن الظاهر خلافه ، لما نقل عن التهذيب
وجمع آخر من الأساطين العمل بمضمونها . فالانصاف أن القول به لا يخلو عن قوة ،
هذا تمام الكلام في وقت نافلة الظهرين .
وأما وقت نافلة العشاءين فأول الوقت لنافلة المغرب هو بعد فعل الفريضة ،
ويمتد إلى ذهاب الحمرة المغربية بمقدار أداء الفريضة ، هذا هو المشهور ، وقد نقل
الاجماع عليه . وربما مال بعض إلى امتداد وقت نافلة المغرب بامتداد وقت
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 450 باب تقديم النوافل وتأخيرها
وقضائها وصلاة الضحى ، ح 1 .
( 2 ) التهذيب : ج 2 ص 268 باب 13 من أبواب المواقيت ، ح 104 .
( 3 ) الوسائل : ج 3 ص 169 باب 37 من أبواب المواقيت ، ح 4 ، وفيه اختلاف يسير .