فتحصل : أنه لا يمكن الاستدلال على امتداد وقت نافلة الظهرين إلى المثل
والمثلين بما ورد من أن حائط كان قامة ، وكان صلى الله عليه وآله إذا
مضى من فيئه ذراع يصلي الظهر ( 1 ) . إذ الاستدلال بذلك إنما يتم بعد حمل القامة
على الذراع ، وقد عرفت عدم إمكان ذلك ، وقد استدلوا عليه أيضا بأمور أخر غير
خالية من المناقشة .
فالأقوى ما عليه المشهور من امتداد وقت النافلة إلى القدمين وأربعة أقدام .
وأما القول بامتداد وقت النافلة إلى آخر وقت الفريضة فلم يظهر القائل به ،
وربما نسب إلى الحلي رحمه الله إلا أنه على تقدير صدق النسبة لم يكن قولا آخر
في المسألة ، لأن بناء الحلي على ما حكي هو أن آخر وقت الفريضة عنده هو المثل
والمثلان للمختار ، ولم ينقل تصريح منه على امتداد وقت النافلة إلى آخر وقت
الاضطراري للفريضة .
وعلى أي حال لا شاهد على هذا القول من الأخبار أصلا ، سوى ما يتوهم من
دلالة الأخبار على عدم وقت للنافلة ، وأنها بمنزلة الهدية كل وقت صالح لها على ذلك .
وفيه : مع أن هذه الأخبار أعم من المدعي ، سيأتي التكلم فيها إن شاء الله .
وبناء على المشهور لو لم يصل من نافلة الزوال شئ إلى أن صار الظل
قدمين وكذا لم يصل من نافلة العصر شئ إلى أن صار الظل أربعة أقدام ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 108 باب 8 من أبواب المواقيت ، ح 27 .