مناسبة الحكم والموضوع لا يقتضي ذلك .
فالانصاف أنه لا يمكن القول بأن النزول في الحفيرة من مراتب الستر
الصلاتي ، فتكون روية الحفيرة حينئذ ساقطة ، لأنه بعد عدم كون النزول فيها
من مراتب الستر الصلاتي يكون النزول فيها لأجل الأمن عن المطلع ، ومعه
لا يمكن الفتوى بمضمونها لما سيأتي ، من أن صلاة العاري الآمن عن المطلع إنما
هو بالايماء لا بالركوع والسجود ، مع أن الرواية مرسلة ولم يظهر من القدماء
العمل بمضمونها ، بل سيأتي أن نفس وجوب النزول في الحفيرة لأجل تحصيل
الأمن عن المطلع ( 1 ) إشكال ، فإن من لم يأمن المطلع تكليفه الجلوس ، ولا يجب
عليه تحصيل المأمن كما سيأتي بيانه إن شاء الله .
ثم إن في حكم النزول في الحفيرة التلطخ بالطين ، والنزول في الماء
الكدر ، وأن ذلك ليس من مراتب الستر الصلاتي ، بداهة أنه لو كان التلطخ
بالطين من مراتب الستر الصلاتي لوقع التنبيه عليه في الأخبار ، كيف لا يكون
كذلك مع أن مثل الحشيش نبه عليه في الأخبار ، والحال أن التلطخ بالطين
أسهل إصابة من الحشيش ، إذ قلما يوجد أحد لا يمكنه خلط الماء بالتراب
وجعله طينا وتلطيخ العورة به ، وإصابة الحشيش لا يكون بهذه السهولة .
وبالجملة وقوع التنبيه بالستر بالحشيش في الأخبار وعدم وقوعه بالتلطخ
بالطين ، يكشف عن أن التلطخ بالطين ليس من الستر الصلاتي ، بل يجب
لتحصيل الأمن عن الناظر المحترم .
الفرع السادس : من لم يجد شيئا يشتر به عورته للصلاة ، فإن أمن من الناظر
المحترم وجب عليه الصلاة قائما ، وإن لم يأمن وجب عليه الصلاة جلوسا ، وهذا
هامش
( 1 ) والأقوى وجوب تحصيل المأمن مقدمة للقيام الواجب في الصلاة كما يأتي الإشارة إليه " منه " .