مما لا إشكال فيه وقد تضافرت عليه النصوص ، إنما الكلام في كيفية صلاة
القائم والجالس ، أم الجالس فالظاهر أيضا أنه لا إشكال في أنه لا يجوز له
الركوع والسجود بل يومي إليهم ، وأما القائم فقد اختلفت كلمات الأعلام في
كيفيتها فقيل : بأنه يركع ويسجد واختاره في الجواهر ( 1 ) ، وقيل : بأنه يومي لهما
وهذا هو الأقوى لدلالة جملة من النصوص عليه من غير معارض إلا رواية
الحفيرة ( 2 ) التي قد تقدم الكلام فيها ، فمن ذلك قوله عليه السلام في رواية علي
بن جعفر المتقدمة : " وإن لم يصب شيئا يستر به عورته أومى وهو قائم " ( 3 ) ، بعد
تقييدها بصورة الأمن عن المطلع بقرينة الأخبار المفصلة ، ومن ذلك موثقة
سماعة " في رجل يكون في فلاة من الأرض ليس عليه إلا ثوب واحد وأجنب
فيه وليس عنده ماء قال : يتيمم ويصلي عريانا قائما ويومي إيماء " ( 4 ) ، وفي
نسخة الكافي ( 5 ) " قاعدا " بدل " قائما " .
ثم إنه بناء على وجوب الايماء عليه لو خالف وركع وسجد كان مقتضى
القاعدة بطلان صلاته لعدم إتيانه ما هو المأمور به في هذ الحال ، ودعوى أن
سقوط الركوع والسجود رخصة لا عزيمة فلا مانع من صحة الصلاة كذلك مما
لا شاهد عليها ، بعد الأمر بالايماء ، ولو جمع بين الايماء والركوع والسجود سهوا
ففي بطلان صلاته إشكال ، لصدق أنه زاد في صلاته ركنا من الركوع
والسجود فتبطل ، ومن أن الركوع والسجود لم يكونا ركنا في هذا الحال ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 8 ص 217 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 326 باب 50 من أبواب لباس المصلي ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل : ج 3 ص 326 باب 50 من أبواب لباس المصلي ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل : ج 2 ص 1068 باب 46 من أبواب النجاسات ، ح 1 .
( 5 ) الكافي : ج 3 ص 396 ح 15 .