الأولى : أن الستر بذلك هل هو من الستر الصلاتي حتى يجب ولو مع
الأمن عن الناظر المحترم ، أو أنه ليس من الستر الصلاتي بل هو من الستر عن
الناظر المحترم فلا يجب إلا مع عدم الأمن منه ؟
الثانية : بعد أن ثبت أن الستر بذلك إنما يكون من الستر الصلاتي ، فهل
هو في طول سائر ما يحصل به الستر ، حتى يكون الانتقال إليه بعد عدم التمكن
من غيره حتى من الحشيش الذي ثبت كونه ساترا في الجملة ، أو أنه في
عرض غيره ، وهذا بخلاف الكلام في الحشيش فإنه كان متحصلا من الجهة
الثانية ، لأنه لا إشكال في أن الستر بالحشيش كان من الستر الصلاتي ، كما دل
عليه رواية علي بن جعفر ، وعلى كل حال ليس فيما بأيدينا من الأدلة ما يدل
على وجوب الستر بهذه الأشياء سوى رواية الحفيرة ، وهي رواية مرسلة أيوب
ابن نوح عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام العاري الذي ليس له
ثوب إذا وجد حفرة دخلها وسجد فيها وركع ( 1 ) . وهي وإن كانت مرسلة إلا
أن عمل الأصحاب بها يكون جابرا لها ، فمن هذه الجهة لا إشكال إنما
الاشكال فيما يستفاد منها ، من أن النزول في الحفيرة هل هو من جهة حصول
الستر الصلاتي ، كما قواه بعض الأعلام في بعض رسائله العملية ، أو من جهة
الأمن عن الناظر ، كما قواه صاحب الجواهر ( 2 ) قدس سره وعليه بنى في رسالته العلمية .
وتنقيح البحث هو : أن هذه المرسلة صالحة لأن تكون مقيدة لأحد
الاطلاقين .
الأول : إطلاق رواية علي بن جعفر الدالة على أنه إن لم يجد شيئا يستر به
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 326 باب 50 من أبواب لباس المصلي ، ح 2 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 8 ، ص 212 .