جماعة تباعدوا في المجالس ثم صلوا كذلك فرادى ( 1 ) محمول أو مؤول ، لعدم
لعمل به وإن كنت القاعدة تقتضيه ، بداهة أن القيام واجب في الصلاة ،
ومع عدم المأمن يجب تحصيل المأمن ولو كان ذلك بالتباعد ، أو النزول في
الحفيرة ليمكنه القيام ، فالقول بعدم وجوب التباعد والصلاة جلوسا جماعة على
خلاف القاعدة ، لأن الجماعة مستحبة فلا تزاحم ما هو واجب من القيام ، إلا
أنه بعد ورود النص الصريح على مشروعيتها وفتوى الأصحاب بمضمونه كان
الاشكال بذلك اجتهادا في مقابل النص .
وبالجملة : لا إشكال في مشروعية الجماعة إنما الكلام في كيفيتها أما
بالنسبة إلى القيام والجلوس ، فالظاهر أيضا أنه لا ينبغي الاشكال في تعين
الجلوس عليهم ، كما هو صريح الأخبار المتقدمة ، والاشكال بأن النسبة بين
هذه الأخبار وما دل على أن الآمن عن الناظر يصلي قائما هو العموم من وجه ،
فإن ما يدل على أن الآمن يصلي قائما أعم من أن يكون وحده أو مع جماعة ،
وهذه الأخبار أعم من الآمن وغيره ، إذ مجرد كونهم جماعة لا يلازم عدم الأمن
إذ من الممكن أن يكونوا في ظلمة أو فاقدين للبصر ، فتكون النسبة هي العموم
من وجه مندفع .
أولا : أن فرض الأمن عن الناظر مع كونهم جماعة نادر جدا ، تكون هذه
الأخبار منصرفة عنه ، بل هي مختصة بصورة عدم الأمن ، فتكون هذه الأخبار
موافقة لما دل على أن غير الآمن يصلي جالسا .
وثانيا : فعلى فرض كون النسبة هي العموم من وجه ، فالعمل على هذه
الأخبار إجماعا ، إذ لم ينقل من أحد أنهم يصلون قائما جماعة وأما من حيث
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : ص 66 .