جدا ، فإن المراد من المشار إليه في ذلك ليس خصوص الحلية والحرمة النفسيان ،
بل المراد منه هو الأصل الجاري في الشئ لولا العلم وقيام البينة على الخلاف ،
فيصير المعنى أن الأشياء كلها على ما يقتضيه الأصل فيها إلا مع العلم على
الخلاف أو قيام البينة عليه .
ومجرد كون الأمثلة المذكورة في صدر الرواية من موارد الحلية والحرمة
النفسيان لا يقتضي اسم الإشارة بذلك ، فتأمل جيدا .
فالأقوى حجية البينة لو قامت على أي موضوع من الموضوعات التي يتعلق به
حكم شرعي ، سواء في ذلك الوقت وغيره .
وأما العدل الواحد فالأقوى عدم حجيته في الموضوعات مطلقا ، إلا أن يقوم
دليل خاص في مورد بالخصوص على اعتباره ، فإن ما دل على اعتبار خبر العدل
مخصوص بالأحكام ولا يشمل الموضوعات ، سوى مفهوم آية النبأ ( 1 ) ، وفي دلالة آية
النبأ على اعتبار خبر العدل محل تأمل كما ذكر في محله ، وعلى فرض دلالتها
وعمومها للموضوعات تكون مخصصة كغيرها من الأدلة على تقدير عمومها أيضا
بما دل على اعتبار التعدد في الموضوعات ، كقوله عليه السلام " والأشياء كلها على
ذلك حتى . . إلخ " فإنه حصر طريق إثبات الموضوعات بالعلم أو البينة ، فلا
عبرة بخبر الواحد فيها .
فتحصل من جميع ما ذكرناه : أنه مع التمكن من تحصيل العلم بالوقت من غير
صبر لا بد من تحصيل العلم ، ولا يقوم شئ من الظنون مقامه سوى البينة وسوى
أذان المؤذن على إشكال في الأخير تقدم وجهه .
وأما مع عدم التمكن من تحصيل العلم إلا بالصبر ، فتارة يكون عدم التمكن من
هامش
( 1 ) الحجرات : الآية 6 .