المطلق ، بل يعارض مع بعضها بالتباين .
وحمل الخبر على ما إذا لم يكن المؤذن بمؤتمن وغير عارف بالوقت مما لا شاهد
له ، كما أنه يبعد تقييد تلك المطلقات بمثل هذا الخبر لقوة تلك المطلقات في
الغاية ، مع أنه قد عرفت أن في بعضها ما يأبى عن التقييد ، فيدور الأمر بين طرح
تلك المطلقات والأخذ بهذا الخبر والفتوى بمضمونه من أنه لا بد من تحصيل العلم
مع التمكن كما نسب إلى المشهور ، بل ربما ادعى عليه الاجماع على ما نقل ، أو طرح
هذا الخبر والأخذ بتلك المطلقات والفتوى بمضمونها من اعتبار أذان المؤذن مطلقا
حتى مع التمكن من تحصيل العلم كما قال به بعض الأعلام ، ولم يعلم حال
الطبقة الأولى من العلماء الذي يكون عملهم هو الجابر والكاسر ، وأنهم هل أفتوا
بمضمون المطلقات وطرحوا الخبر أو بالعكس ، ومن هنا استشكل شيخنا الأستاذ
مد ظله في هذه المسألة ولم يرجح أحد الطرفين ، ولكن الانصاف أن العمل
بالمطلقات لا يخلو عن قوة .
ثم إن هذه الأخبار إنما دلت على اعتبار أذان المؤذن فقط ، وأما قول المؤذن
وإخباره بدخول الوقت من دون أذان فلا يبعد إلحاقه بالأذان ، ودعوى القطع بعدم
خصوصية في الأذان ليست بتلك المثابة من البعد ، وإن استشكل في ذلك أيضا
شيخنا الأستاذ مد ظله هذا كله في الأذان .
وأما البينة فلا ينبغي الاشكال في اعتبارها وأنها في عرض العلم ، لعموم قوله
عليه السلام : والأشياء كلها على ذلك حتى تستبين أو تقوم به البينة ( 1 ) .
ودعوى أن المشار إليه في ذلك إنما هو خصوص الحلية والحرمة ، فلا يعم
ما نحن فيه وما شابهه من الشرائط والأجزاء وغير ذلك من الموضوعات ، ضعيفة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 ص 60 باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 وفيه اختلاف يسير .