تزول الشمس ، فقال : إنما ذلك على المؤذنين ( 1 ) . ومنها : قولهم عليهم السلام :
المؤذن مؤتمن ( 2 ) ، والمؤذنون أمناء ( 3 ) . وأمثال هذه التعبيرات الظاهرة في اعتبار
أذانه ، كاعتبار أقوال سائر الأمناء في سائر المقامات .
وإطلاق هذه الأخبار مع جملة أخرى لم نذكرها تدل على جواز الاعتماد بقول
المؤذن في باب الوقت ، حتى مع التمكن من تحصيل العلم من دون صبر ، وحتى
مع عدم حصول العلم من أذان المؤذن .
بل في بعضها يقرب من التصريح باعتبار الأذان مع عدم حصول العلم به ،
كالرواية المتقدمة قال له : أخاف أن أصلي الجمعة قبل أن تزول الشمس ، فقال
عليه السلام : إنما ذلك على المؤذنين . فإن ظاهره اعتبار الأذان حتى مع الخوف
والشك ، فحمل هذه الأخبار على صورة حصول العلم بالوقت بأذان المؤذن بعيد
في الغاية . مع أنه بناء على هذا لا يكون خصوصية في الأذان بل هو كسائر
الأسباب المفيدة للعلم ، فتخصيص الأذان بالسؤال والجواب يكون بلا وجه ،
وهذا مبعد آخر على الحمل المذكور .
فالانصاف أن دلالة هذه الأخبار على اعتبار أذان المؤذن في غاية القوة .
نعم في خبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام ما يدل على عدم العبرة بأذان
المؤذن حتى يحصل له العلم ، فإن فيه في الرجل يسمع الأذان ، فيصلي الفجر
ولا يدري أطلع الفجر أم لا ، غير أنه يظن لمكان الأذان أنه طلع ، قال عليه السلام :
لا يجزيه حتى يعلم أنه طلع ( 4 ) . فهذا الخبر بظاهره يعارض تلك المطلقات بالأعم
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 618 باب 3 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 3 ، وفيه اختلاف يسير .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 618 باب 3 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل : ج 4 ص 619 باب 4 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 6 ، وفيه اختلاف يسير .
( 4 ) الوسائل : ج 3 ص 203 باب 58 من أبواب المواقيت ، ح . 4 وفيه اختلاف يسير .