لتلك المطلقات ، فتأمل فإن المسألة بعد لا تخلو عن إشكال ، هذا كله في الصلاة .
وأما الصيام فلا إشكال في عدم وجوب الاتمام لو بلغ بعد الفجر ولو
بلحظة ، لاعتبار اجتماع شرائط التكليف من أول الوقت ، ولم يقم دليل على
الاجتزاء لو حصلت في بعض الوقت كما ورد في باب الحج .
بقي الكلام في الطهارة وأنه لو تطهر الصبي ثم بلغ فهل له الصلاة بتلك
الطهارة أو يجب إعادتها ؟ الظاهر أنه لا ينبغي الاشكال أيضا في عدم لزوم
الإعادة ، لأن المفروض أنه تكفي الطهارة المستحبة لأجل الغايات المستحبة في
فعل الصلاة الواجبة بها ولا يحتاج إلى إعادتها ، لأن الطهارة المستحبة كالطهارة
الواجبة رافعة للحدث ، ولا يشترط في الصلاة أزيد من رفع الحدث ، وطهارة الصبي
بناء على الشرعية تكون كسائر الطهارات المستحبة في رافعيتها للحدث ، والبلوغ لم يكن من الأحداث الرافع للطهارة فلا يحتاج إلى إعادتها بعد البلوغ ، إذ الطهارة
حينئذ تكون كسائر الشرائط الحاصلة له قبل البلوغ من الساتر وغيره ، فتأمل
جيدا .
المسألة الثالثة : لا إشكال في أن مقتضى القاعدة الأولية هو لزوم تحصيل
العلم بالوقت مع إمكانه ، ولا يكتفي بالظن لأصالة حرمة العمل به إلا أن يقوم
دليل على اعتباره إما مطلقا أو في الجملة ، وحيث إن العلم بدخول الوقت ممكن
ولو بالصبر إلى أن يعلم أنه قد زال الزوال أو صار المغرب ، وليس الوقت كسائر
الموضوعات الأخر التي يمكن تعذر العلم بها ، كالقبلة مثلا فإن الشخص يمكن أن
لا يحصل له العلم بالقبلة أبدا ، وهذا بخلاف الوقت فإنه يبعد أن لا يحصل العلم
به إلى أن يخرج الوقت ، فتحصيل العلم بالوقت ممكن لعامة الناس ولو بالصبر ،
فمقتضى القاعدة هو لزوم الصبر إلى أن يحصل العلم بدخول الوقت وعدم الاعتماد
على الظن ، خصوصا إذا أمكنه تحصيل العلم به في أول الوقت بلا حاجة إلى