العناوين القصدية ، وحينئذ لو قام الدليل على عدم لزوم اجتماع شرائط الوجوب
عند أول فعل من أفعال الحج بل يكفي اجتماعها عند الوقوف ، كان اللازم هو
القول بالصحة والاكتفاء به عن حجة الاسلام كما قاله المشهور .
وهذا بخلاف باب الصلاة ، لأن المفروض ارتباطية أفعالها بعضها مع بعض ،
وفقدان النص على كفاية تحقق شرائط الوجوب في بعضها ، كان مقتضى القاعدة
هو البطلان وعدم الاجتزاء بها إلا بعناية أخرى ، وهي أن يقال : إن ما هو الملاك
في تكليف البالغ بالصلاة وإلزامه بها هو الموجب لتكليف الغير البالغ بالصلاة
استحبابا من دون أن يكون تفاوت بينهما في ذلك ، فالمصلحة القائمة بصلاة الظهر
لا تختلف بحسب الكمية ، سوى أنها في غير البالغ تقتضي الاستحباب وفي البالغ
تقتضي الوجوب والالزام .
وحينئذ يمكن أن يقال بأنه لو بلغ الصبي في أثناء الصلاة بما لا يوجب نقض
الطهارة لكان اللازم عليه تتميم الصلاة بلا حاجة إلى الاستئناف والإعادة ، وكذا
لو بلغ بعد الصلاة ، أما إذا كان بلوغه بعد الصلاة فواضح ، فإن تمام ما هو
المصلحة القائمة في صلاة الظهر قد استوفاها ، فلا يبقى حينئذ موضوع للأمر الوجوبي
بالصلاة ثانيا ، فلو قيل مع ذلك بوجوب الصلاة عليه ثانيا لكان مساوقا للقول
بالتكليف بشئ بلا أن يكون هناك ما يوجب التكليف به ، وأما إذا بلغ في
الأثناء فكذلك أيضا ، لأن المفروض أنه لم يتبدل حقيقة المأمور به بالبلوغ
ولا حقيقة الأمر ، بل إنما تبدل صفة الأمر ، لا سقوط أمر عن ملاك وثبوت أمر آخر
عن ملاك آخر ، فحينئذ الركعتان اللتان أتى بهما إلى الآن بوصف الاستحباب
تكون تامة في المصلحة كما إذا كانت واجبة من أول الأمر ، وعند انضمام
الركعتين الأخيرتين إليهما يسقط الأمر .
والحاصل : أن مبنى القولين في المسألة من إتمام الصلاة التي بيده إذا بلغ في
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٢٦