أثنائها والاكتفاء بها وعدم إعادة الصلاة التي بلغ بعدها ، ومن عدم وجوب
الاتمام ولزوم الاستئناف إذا بلغ في الأثناء وإعادة الصلاة إذا بلغ بعدها ، إنما
هو كون الملاك الذي أمر لأجله بالصلاة هل هو متحد في البالغ والصبي ، ويلزمه
وحدة الأمر والمأمور به وأن التفاوت إنما هو في صفة الأمر من الوجوب
والاستحباب ، أو تغاير الملاك فيهما وأن المصلحة التي اقتضت أمر الصبي بالصلاة
استحبابا مغايرة للمصلحة التي اقتضت أمر البالغ بالصلاة وجوبا ، ويلزمه سقوط
الأمر الاستحبابي عند البلوغ لسقوط ملاكه وثبوت أمر آخر وجوبيا عنده لثبوت
ملاكه ؟
فلو قلنا بوحدة الملاك وأن التغاير إنما هو في الصفة فقط كان اللازم هو القول
بعدم إعادة الصلاة لو بلغ بعدها وإتمام الصلاة إذا بلغ في أثنائها ، لاستيفاء
الغرض والمصلحة فلا يكون هناك ما يوجب تجدد الأمر الوجوبي بالإعادة
والاستئناف ، ولو قلنا بتغاير الملاك كان اللازم هو إعادة الصلاة واستئنافها ،
لسقوط ما هو الموجب للاستحباب وثبوت ما هو الموجب للوجوب ، ولا يمكن القول
حينئذ بالاجتزاء بالركعتين اللتين صلاهما استحبابا ، لأن ملاك الاستحباب
لا يمكن أن يكون مسقطا لما هو ملاك الوجوب ، والأمر الوجوبي الذي يتوجه عليه
في أثناء الصلاة إنما هو الأمر بتمام الصلاة من التكبيرة إلى التسليمة ، إذ ليس
هناك أمر سوى قوله تعالى : أقيموا الصلاة ( 1 ) وأمثال ذلك ، والصلاة اسم لمجموع
الأفعال لا خصوص الركعتين اللتين بلغ عندهما كما هو واضح ، هذا .
ولكن الانصاف أنه وإن قلنا بوحدة الملاك كما هو ليس بكل البعيد
لا يلزمنا القول بسقوط الإعادة لو بلغ بعدها ولزوم إتمام الصلاة التي بلغ في
هامش
( 1 ) الروم : الآية 31 .