تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ووَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 57 ) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 58 ) فَإِنَّما يَسَّرْناه بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 59 ) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ( 60 )
شرح
والمعنى أن هؤلاء لا يلاقون الموت إلا في الدنيا ، أما في الآخرة فلا موت لهم ، وقد سبق وجه الاستثناءات المنقطعة عموما ، وأن الكلام المتقدم يفرض خاليا عن القيد ، وذلك لتكثير الفائدة ، فتنحل الجملتان إلى ثلاث جمل * ( ووَقاهُمْ ) * أي حفظهم اللَّه سبحانه * ( عَذابَ الْجَحِيمِ ) * فليس عدم موتهم من قبيل عدم موت أهل النار ، الذي ( يَأْتِيه الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ ) « 1 » . [ 58 ] * ( فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ) * أي يتفضّل سبحانه بهذه النعم على أهل الجنة فضلا ، إذ لا يستحق أحد على اللَّه شيئا * ( ذلِكَ ) * الفضل * ( هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * أي الفلاح والظفر بالمطلوب الذي ليس شيء أعظم منه . [ 59 ] * ( فَإِنَّما يَسَّرْناه ) * أي سهلنا القرآن * ( بِلِسانِكَ ) * العربي ، يا رسول اللَّه * ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * ما أودع في فطرتهم من المبدأ والمعاد ليفوزوا بذلك الثواب وينجوا من تلك النار والعقاب . [ 60 ] * ( فَارْتَقِبْ ) * أي انتظر يا رسول اللَّه هذا الوعد * ( إِنَّهُمْ ) * أي الكفار * ( مُرْتَقِبُونَ ) * أي منتظرون ، فإن كل واحد من الخصمين ينتظر ما يحل بالخصم الآخر ، وهذا تهديد لهم ، بأنهم سيلاقون جزاء أعمالهم كما تقول لمن تريد تهديده ، « انتظر فإني منتظر معك » أي سترى ما يحل بك .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 18 .