تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 5 ) واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 6 )
شرح
* ( لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) * أي يريدون العلم واليقين ، فإن الفعل يستعمل بمعنى الإرادة ، كما أن الإرادة تستعمل بمعنى الفعل ، وخصت الآيات بهم ، لأنهم هم المنتفعون بها ، وإنما قال في الموضعين « آيات » مما ظاهره وجود بعض الآيات ، مع أن كل شيء آية ، لأن المراد آيات عظام ، ومن المعلوم أن العظام من الآيات بعضها . [ 6 ] * ( و ) * في * ( اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ ) * بمجيء أحدهما مكان الآخر على نظام واحد بدون خلل واختلاف * ( وما أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ ) * إما المراد مطلق الأرزاق وكونها من السماء ، لأن تقديرها يكون هناك ، أو المراد المطر الذي هو سبب الإنبات ، ومنه يأتي الرزق ، وهذا هو الأقرب بالنسبة إلى ما يأتي - وإن أمكن الاستخدام - وتسمية الماء رزقا بعلاقة السبب والمسبب ، مثل قوله : إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا * ( فَأَحْيا بِه ) * أي سبب ذلك الرزق الذي هو الماء * ( الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) * جمودها واغبرارها ، لا حراك فيها ولا نشاط * ( و ) * في * ( تَصْرِيفِ الرِّياحِ ) * بصرفها من هنا إلى هناك ، شمالا وجنوبا ، شرقا وغربا * ( آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * أي دلالات لأهل العقل ، أما غيرهم فإنهم يعملون عقولهم حتى يدركوا هذه الآيات الدالة على وجود اللَّه وقدرته وسائر صفاته .