وتَبارَكَ الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما وعِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 86 ) ولا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 87 )
شرح
أن العلم والحكمة أمران فرب عالم غير حكيم ورب حكيم غير عالم ، إذ الحكمة ملكة وضع الأشياء مواضعها وتلك تجتمع مع العلم كما يمكن أن توجد بدونه .
[ 86 ] * ( وتَبارَكَ ) * أي دامت بركته ، وإنمائه للخيرات * ( الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما ) * من ملك وإنسان وهواء وغيرها ، فلا منازع له ، ولا شريك ولا ولد * ( وعِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ) * فهو وحده يعلم وقت قيام القيامة * ( وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * أي إلى حسابه وجزائه ترجعون أنتم أيها البشر بعد الموت .
[ 87 ] فهو وحده إله مالك خالق ، لا شأن للأصنام في خلق أو ملك ، أما من يعبدها بزعم أنها تشفع له فهو في غلط * ( و ) * ذلك لأنه * ( لا يَمْلِكُ ) * الأصنام * ( الَّذِينَ يَدْعُونَ ) * هؤلاء الكفار لهم * ( مِنْ دُونِه ) * أي من دون اللَّه - وإنما جاء الاستثناء لأنهم كانوا يدعون اللَّه أيضا - * ( الشَّفاعَةَ ) * وإنما جيء بضمير العاقل للأصنام لتنسيق الكلام بين الكفار وبين جوابهم فهم يعتبرون الأصنام عقلاء * ( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ) * وهم عيسى وعزيز والملائكة ، فإن الكفار كانوا يعبدونهم ، ولهم الشفاعة في الآخرة ، أنهم يشهدون بالحق ، وأنهم ليسوا بآلهة ، وإنما أنبياء وملائكة * ( وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * أنهم ليسوا بآلهة ، وهؤلاء لا يشفعون من جحد الحق وكفر