إِذا قَوْمُكَ مِنْه يَصِدُّونَ ( 58 ) وقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوه لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 59 ) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْه وجَعَلْناه مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 60 ) ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ
شرح
تعبدون » * ( إِذا قَوْمُكَ ) * يا رسول اللَّه ، والمراد بهم الكفار * ( مِنْه ) * أي من هذا المثل * ( يَصِدُّونَ ) * أي يضجون ضجيج المجادلة ، لظنهم أنهم غلبوك وأبطلوا أمرك .
[ 59 ] * ( وقالُوا ) * في جدالهم معك * ( أَآلِهَتُنا خَيْرٌ ) * من عيسى * ( أَمْ هُوَ ) * خير ؟
فإذا كان عيسى في النار - كما تقول أنت يا محمد - فلتكن آلهتنا في النار أيضا ، فإنا راضون بمقام عيسى * ( ما ضَرَبُوه ) * أي لم يضرب هذا المثل ابن الزبعرى * ( لَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( إِلَّا جَدَلاً ) * فهم يريدون الجدل لا الحقيقة ، كسائر المعاندين * ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) * أي يريدون الخصومة والجدل لدفع الحق بالباطل .
[ 60 ] ثم يأتي السياق لبيان حال عيسى ، بقول وسط بين إفراط النصارى وتفريط اليهود * ( إِنْ هُوَ ) * أي ما عيسى * ( إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْه ) * بالنبوة ، فليس إلها ، ولا لغير رشده كاذبا * ( وجَعَلْناه مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ) * أي مثلا للدين والفضيلة ، فإن القدوة يكون مثلا به ، ألا ترى أنك تمثل للرسالة بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وللزهد بالمقدّس الأردبيلي ، وبالشقاوة بابن ملجم فإن الفرد الكامل في صفته يجعل مثلا ، وإنما كان مثلا لبني إسرائيل لأنه عليه السّلام بعث فيهم .
[ 61 ] * ( ولَوْ نَشاءُ ) * أيها الناس * ( لَجَعَلْنا مِنْكُمْ ) * أي بدلا منكم معاشر بني آدم