إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 63 ) ولَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ ولأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيه فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ( 64 ) إِنَّ اللَّه هُوَ رَبِّي ورَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه
شرح
اللَّه ، وصراطه المستقيم * ( إِنَّه ) * أي الشيطان * ( لَكُمْ ) * أيها البشر * ( عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * ظاهر العداوة .
[ 64 ] * ( ولَمَّا جاءَ عِيسى ) * إلى اليهود * ( بِالْبَيِّناتِ ) * أي الأدلة الخارقة الواضحة كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص * ( قالَ ) * لهم * ( قَدْ جِئْتُكُمْ ) * مرسلا إليكم * ( بِالْحِكْمَةِ ) * أي بالنبوة التي هي عرفان الشريعة وسائر الأمور المرتبطة بدين الناس ودنياهم ، فإن الرسول وحده يعلم موضع كل شيء ويتمكن من وضع كل شيء موضعه ، وقد سبق أن الحكمة عبارة عن وضع كل شيء في موضعه اللائق به * ( ولأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيه ) * فقد اختلف اليهود في كثير من شريعة موسى عليه السّلام فجاء عيسى مبينا لهم الحق في بعض تلك الاختلافات ، وإنما قال « بعض » لأن كل الاختلافات الجزئية لا يسهل إعلام أهلها بالحق فيها وهذا يظهر إذا قاس الإنسان ذلك بالاختلافات في ذات نفسه ، فإن الخطوط العامة للاختلافات يمكن بسهولة بيان الحق فيها أما الاختلافات بين كل فردين منتشرين هنا وهناك في بعض الأمور الدينية ، فلا يسهل استيعابها ، ولا يهم الداعي والمرشد بيان الحق فيها * ( فَاتَّقُوا اللَّه ) * أيها اليهود ، وخافوا عقابه في العصيان * ( وأَطِيعُونِ ) * فيما آمركم وأنهاكم ، وحذف « الياء » للتخفيف والتنسيق .
[ 65 ] * ( إِنَّ اللَّه هُوَ رَبِّي ) * فلست إلها * ( ورَبُّكُمْ ) * فلا إله غيره ، فقد كانت الوثنية تتحكم في بعض طوائف اليهود * ( فَاعْبُدُوه ) * وحده لا شريك له