لِلآخِرِينَ ( 57 ) ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً
شرح
أي عبرة وموعظة يمثل بهم لأجل العظة والتذكير * ( لِلآخِرِينَ ) * الذين يجيئون بعدهم .
[ 58 ] وبمناسبة الحديث عن قصة موسى عليه السّلام يقدم على ذلك مقدمة
وهي ما ذكره بعض المفسرين من أنه لما نزل قوله تعالى ( إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه حَصَبُ جَهَنَّمَ ) « 1 » فرح بعض المشركين بأنهم وجدوا مأخذا على الرسول ، فجاء ابن الزبعرى وهو القائل :
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
وقال للرسول ألم يعبد المسيح وعزيز والملائكة ؟ فقال الرسول بلى قد عبدوا ، فقال : فكيف يكون هؤلاء « حصب جهنم » كما ذكرت وأنت تثني عليهم ؟ وإذا جعلتهم من أهل النار فنحن نرضى بأن نكون كالمسيح ، فقال له النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ويلك ! ما أجهلك بلسان قومك ؟ « ما » لما لا يعقل ، فأقحم ابن الزبعرى وارتد خائبا ، وفي قول آخر إن الرسول انتظر الوحي ، فنزل ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ) « 2 » وقد أراد اللَّه سبحانه ( من إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ ) « 3 » الأصنام ، لأن الخطاب موجه إلى المشركين ، فكان قولهم للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مغالطة وجدلا ، ولذا أوضحت الآية ذلك ، وهناك روايات أخرى لا يهمنا التعرض لها * ( ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً ) * أي لما ضرب ابن الزبعرى المثل بعيسى وأراد أن يجعله مثلا لقوله « وما
هامش
( 1 ) الأنبياء : 99 .
( 2 ) الأنبياء : 102 .
( 3 ) الأنبياء : 99 .