ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 17 ) فَلْيَدْعُ نادِيَه ( 18 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 19 ) كَلَّا لا تُطِعْه واسْجُدْ واقْتَرِبْ ( 20 )
شرح
[ 17 ] * ( ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ) * نسبة الكذب والخطأ إلى الناصية مجاز باعتبار علاقة الجزء والكل ، كما أن نسبة الإيمان إلى الرقبة في قوله ( رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) « 1 » كذلك والمراد أن صاحب الناصية كاذب في أقواله خاطئ في أعماله .
[ 18 ] * ( فَلْيَدْعُ ) * ذلك الإنسان الناهي * ( نادِيَه ) * أي أهل مجلسه وأصدقائه ، فإن « النادي » هو محل الاجتماع ، الذي ينادي بعضهم بعضا إليه ، ونسبة النداء إليه مجاز من باب « اسأل القرية » يعني يدعوهم لخلاصه فهل يتمكنون إنقاذه من بطش اللَّه سبحانه ؟
قال ابن عباس : لما أتى أبو جهل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم انتهره الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال أبو جهل : أتنتهرني يا محمد فو اللَّه لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديا مني ؟ فأنزل اللَّه هذه الآية .
[ 19 ] * ( سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ) * يعني إنا ندعو الملائكة الموكلين بالنار لقبض ذلك الشخص الناهي ، وليدع هو ناديه ، حتى يظهر أينا يغلب الآخر . وهذا تهديد له بأنه لا منقذ له من بطشه سبحانه ، و « الزبانية » جمع « زبينة » وهي النفس التي تدفع ، من « الزين » بمعنى الدفع ، فإن الملائكة يدفعون المجرمين إلى النار دفعا .
[ 20 ] * ( كَلَّا ) * ليس الأمر كما زعم هذا الناهي ، ف * ( لا تُطِعْه ) * يا رسول اللَّه في ترك الصّلاة التي ينهى عنها * ( واسْجُدْ ) * للَّه سبحانه ، أو بمعنى أخضع له بالصلاة ونحوها * ( واقْتَرِبْ ) * من رضوان اللَّه بطاعته وعبادته من « القرب » . وسورة اقرأ إحدى « العزائم » الأربع ، وهذه هي آية السجدة .
هامش
( 1 ) النساء : 93 .