لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 4 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 5 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 6 )
شرح
[ 4 ] * ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) * يعني أن الأعمال الصالحة في ليلة القدر خير من العمل الصالح في ألف شهر - التي هي أكثر من ثمانين سنة - فإن الأزمان إنما تفضل بعضها على بعض بما يقع فيها من الأعمال أو المعنى أن تلك الليلة التي نزل فيها القرآن ، خير من ألف شهر لما حدث فيه من أمر عظيم هو نزول القرآن .
[ 5 ] * ( تَنَزَّلُ ) * أصله « تتنزل » حذفت إحدى تائيه على القاعدة - كما سبق - * ( الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ ) * وهو ملك عظيم ، أو جبرئيل عليه السّلام * ( فِيها ) * أي في تلك الليلة * ( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) * فإن اللَّه يأذن لهم في النزول على الرسول والإمام لبيان مقدرات العباد في تلك السنة * ( مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) * فقد جاء جبرئيل وسائر الملائكة إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في تلك الليلة ومعهم كل أمر مربوط بالأرض من الهداية والإرشاد ، والتنظيم والتقنين والسعادة والخير ؟ وكذلك يأتون في كل سنة إلى الإمام الحي بذلك كله .
[ 6 ] * ( سَلامٌ هِيَ ) * أي تلك الليلة ، فقد قدر فيها منهاج السّلام العام للعالم ، سلامة الروح عن الأوضار ، وسلامة الجسم عن الأمراض ، وسلامة المجتمع عن المفاسد ، وسلامة العقل عن الخرافة . أو المعنى أن الليلة هي سلام ، بمعنى كونها سالمة عن البلايا والآفات ، فلا يقدر فيها إلا السّلام * ( حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) * فإذا طلع الفجر انتهى تنزل الملائكة ، ويتم الأمر ، كما حين طلع الفجر من ليلة نزول القرآن انتهى تنزل الملائكة وقدر الأمر . ومن المستحب الدعاء والضراعة في هذه الليلة ، تذكرا لابتداء الوحي ، وطلبا لأن يقدر فيها الخير ، بالنسبة إلى السنة المقبلة .