تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 2 ) وما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 3 )
شرح
[ 2 ] * ( إِنَّا أَنْزَلْناه ) * أي القرآن - المعلوم من السياق - والإتيان بلفظ الجمع في « إنّا » و « أنزلنا » باعتبار التعظيم ، فقد كان المتعارف أن يتكلم كل رئيس عن نفسه وعن أتباعه ، ثم أستعير « الجمع » في كل تعظيم * ( فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * وهي « التاسعة عشرة » أو « الواحدة والعشرون » أو « الثالثة والعشرون » من شهر رمضان المبارك ، فقد نزل القرآن بجملته إلى البيت المعمور - في السماء الرابعة - في إحدى هذه الليالي الثلاث ، ثم نزل منجما على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في ظرف ثلاث وعشرين سنة ، أو المراد أن إنزاله على قلب الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان في هذه الليلة ، وإنما إتيان جبرئيل به أقساطا من السماء - بمناسبات - كان في ظرف ثلاث وعشرين سنة ، وسميت الليلة ب‍ « القدر » لتقدير أعمال العباد في هذه الليلة . وقد ورد في الأحاديث ان في هذه الليلة من كل سنة تنزل أفواج من الملائكة بالتقديرات لتلك السنة ، إلى الإمام الحي من الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام بعد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيعلم الإمام بما قدر اللَّه سبحانه للخلائق من الآجال والأرزاق والأعمال وسائر الأمور المرتبطة بهم « 1 » ، وهذا لا يعني أنهم كالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في نزول الوحي ، فقد نزل جبرئيل على مريم وليست رسولا ، بل هو تشريف من اللَّه سبحانه للإمام الذي هو خليفة في أرضه بعد الرسول ، وفي دورنا تنزل الملائكة بالتقديرات - في ليلة القدر - على الإمام المهدي المنتظر « عجل اللَّه فرجه » . [ 3 ] * ( وما أَدْراكَ ) * يا رسول اللَّه ، أو أيها السامع * ( ما ) * هي * ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) * ؟ وهذا لتعظيم شأنها .
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 82 ص 52 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 709 | السيد محمد الحسيني الشيرازي