لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 2 ) وأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ( 3 ) ووالِدٍ وما وَلَدَ ( 4 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 5 )
شرح
[ 2 ] * ( لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ) * والمراد به مكة ، و « لا » إما للنفي جيء بها للتلويح إلى القسم مع تعظيم المقسم به ، وإما زائدة ، فالمعنى أقسم بهذا البلد ، والآية الثانية تناسب الأمرين باعتبارين .
[ 3 ] * ( وأَنْتَ ) * يا رسول اللَّه * ( حِلٌّ ) * أي مقيم قد حللت * ( بِهذَا الْبَلَدِ ) * فإنه قد تشرف بك ، فإن شرف المنزل بشرف النازل ، و « الحل » بمعنى الحال ، وكلاهما بمعنى الساكن ، فهذا البلد إنما يقسم به لشرفه بك أو يعظم فلا يقسم به لشرفه بك .
[ 4 ] * ( و ) * قسما ب * ( والِدٍ وما وَلَدَ ) * أي كل والد وكل ولد ، أو المراد آدم عليه السّلام وأولاده ، فإن كل خلق اللَّه عظيم يصح أن يجعل في معرض القسم . نعم ليس لنا أن نحلف بكل شيء ، لما ورد من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كان حالفا فليحلف باللَّه أو ليسكت » « 1 » .
[ 5 ] وجواب القسم قوله : * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ) * أي في تعب ومشقة ، فإنه يكابد الشدائد والمصائب والمتاعب ، فإن « الكبد » لغة بمعنى شدة الأمر ، والمعنى أنه لا يزال يكابد الأتعاب - بما قدر اللَّه له وللكون من الأنظمة - ولذا قال تعالى في حديث قدسي « إني ما جعلت الراحة في الدنيا والناس يطلبونها فيها فلا يجدوها » .
[ 6 ] إن الإنسان الذي خلق في عناء ومشقة ، ليدل ذلك على ضعفه وعجزه إذا رأى بعض القوة في ذاته عتا وتكبر وزعم أنه لا قادر عليه
هامش
( 1 ) متشابه القرآن ومختلفه : ج 2 ص 198 .