أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 17 ) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 18 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 19 )
شرح
إلى غيرهم ، كما
قال عليه السّلام : « لا صدقة وذو رحم كاشح »
« 1 » .
[ 17 ] * ( أَوْ مِسْكِيناً ) * وهو الفقير الذي أسكنه الفقر ، فإن الأغنياء يتحركون في مختلف حوائجهم ، أما الفقراء فإنهم حيث لا مال لهم لا يتمكنون من التصرف في الشؤون * ( ذا مَتْرَبَةٍ ) * بمعنى الحاجة الشديدة من قولهم « ترب الرجل » إذا افتقر ، وأصله من التراب ، لأن الفقر يلازم التراب ، لعدم فراش له ليقيه منه ، فالمعنى قد لصق بالتراب من شدة فقره .
[ 18 ] * ( ثُمَّ ) * لترتيب الكلمة لا ترتيب المطلب * ( كانَ ) * ذلك الإنسان الذي لم يقتحم العقبة * ( مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ) * باللَّه ورسوله وما جاء به ، وهذا عطف على النفي ، أي لم يقتحم العقبة مع كونه مؤمنا * ( وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ) * أي أوصى بعضهم بعضا بأن يصبر على الشدائد ، طاعة كانت أو معصية أو مصيبة ، بأن يعمل الأول ، ويترك الثاني ، ولا يجزع في الثالث * ( وتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) * أي برحم الناس والعطف عليهم ، فإن « مرحمة » مصدر ميمي بمعنى الرحم .
[ 19 ] * ( أُولئِكَ ) * المتصفون بفك الرقاب وإطعام الطعام والتواصي بالصبر والمرحمة * ( أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ) * يؤخذ بهم - في القيامة - ناحية اليمين نحو الجنان ، ويعطون كتابهم بأيمانهم ، أو أنهم أصحاب يمن وبركة .
هامش
( 1 ) راجع من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 68 ، وردت كلمة محتاج بدل كاشح في الحديث .