أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْه أَحَدٌ ( 6 ) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً ( 7 ) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَه أَحَدٌ ( 8 ) أَلَمْ نَجْعَلْ لَه عَيْنَيْنِ ( 9 ) ولِساناً وشَفَتَيْنِ ( 10 )
شرح
* ( أَيَحْسَبُ ) * أي هل يظن ويزعم الإنسان * ( أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْه أَحَدٌ ) * بسلبه القوة والثروة والحياة وما أشبه ؟
[ 7 ] وإذا قيل له : ابتغ مرضاة اللَّه ببذل الأموال في سبيله لأنك عبد عاجز ضعيف له سبحانه ، وهو قادر على تقليبك كيف يشاء * ( يَقُولُ ) * في الجواب : * ( أَهْلَكْتُ ) * في الإنفاق * ( مالاً لُبَداً ) * أي كثيرا ، مأخوذ من تلبد الشيء إذا تراكم بعضه على بعضه ، وحسبي ما أنفقت - كما أن هذا هو منطق الأثرياء غالبا - .
[ 8 ] * ( أَيَحْسَبُ ) * أي يزعم * ( أَنْ لَمْ يَرَه أَحَدٌ ) * حيث أنفق ؟ بل إنّ اللَّه رآه وعرف قدر إنفاقه ولم يكن ما أنفق كثيرا بالنسبة إلى أمواله وبالنسبة إلى مقابلته بالثواب المرجو في الآخرة للمنفقين . قيل : إنها نزلت في الحرث ، وذلك أنه أذنب ذنبا فاستفتى رسول اللَّه ؟ فأمره أن يكفر ، فقال : لقد ذهب مالي في الكفارات والنفقات منذ دخلت في دين محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
[ 9 ] إنه يبخل عن بذل بعض ماله في سبيل اللَّه الذي أودع فيه القوى التي لا تثمن بثمن فلم يؤدّ شكرها ، ولم يبصر بسببها طريق الرشاد * ( أَلَمْ نَجْعَلْ لَه عَيْنَيْنِ ) * ليبصر بهما ويرى طريقه ؟
[ 10 ] * ( ولِساناً وشَفَتَيْنِ ) * ؟ لينطق به ويتجمل بالشفة لعدم قبح منظره بفغر الفم .