فَأَكْرَمَه ونَعَّمَه فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 16 ) وأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاه فَقَدَرَ عَلَيْه رِزْقَه فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 17 ) كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ
شرح
للتأكيد ، ولعل النكتة في زيادتها الإلماع إلى أن « ابتلاءه » ليس بابتلاء حقيقة ، وإنما هو شيء طفيف يصيبه ومع ذلك لا ينجح في الامتحان * ( فَأَكْرَمَه ونَعَّمَه ) * بأن جعل له مكانا كريما ذا شرافة ، ونعمة وافرة ، ليختبره هل يعمل بوظيفته في الثروة والجاه أم لا ؟ فيفرح بذلك ويظنه ثوابا له وجزاء على عمله ، وأنه باستحقاق أوتي ما أوتي ويقول * ( رَبِّي أَكْرَمَنِ ) * حذفت الياء تخفيفا ، أي أن هذا لكرامتي على اللَّه ، ولا يعتبره امتحانا .
[ 17 ] * ( وأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاه ) * أي امتحنه اللَّه سبحانه بالفقر والضعة * ( فَقَدَرَ ) * أي ضيق * ( عَلَيْه ) * أي على الإنسان * ( رِزْقَه ) * فجعله فقيرا مملقا فيحزن لذلك ويظن أن ذلك هوان من اللَّه عليه ، ويقول * ( رَبِّي أَهانَنِ ) * أي أهانني ، ولا يعتبر ذلك ابتلاء ، وهذا بخلاف الإنسان المؤمن الذي يرى كل شيء يصيبه اختبارا وامتحانا ، فيخاف من النعمة لئلا يعصي اللَّه فيها فلا يشكره ، ولا يحزن من الفقر لأنه يعتبره امتحانا له إن صبر كان رفعا لدرجته .
[ 18 ] * ( كَلَّا ) * ليس الأمر كما ظن هذا الإنسان ، فإن التنعيم ليس لكرامة ، والإفقار ليس لإهانة بل كل ذلك مختلف ، والمجموع للابتلاء والاختبار * ( بَلْ ) * إنهم غافلون عن حكمة الإعطاء والمنع ، ذاهلون أن كل ذلك للابتلاء ، ولذا لا يقومون بواجب العطاء - ولم يذكر القيام بواجب الفقر من الصبر ، لأن الكلام كان موجها نحو الأغنياء من الناس الذين مثل لهم بمصارع عاد وثمود وفرعون - ف * ( لا تُكْرِمُونَ