الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 12 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 13 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 14 ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 15 ) فَأَمَّا الإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاه رَبُّه
شرح
والمراد به فرعون موسى عليه السّلام وقد مثل اللَّه سبحانه بأقوى الأمم في زمانهم ، ليبين أنهم حيث عتوا وخالفوا أوامر اللَّه سبحانه أهلكهم سبحانه ولم تنفعهم قوتهم شيئا ومصير هؤلاء الكفار - الذين هم أضعف من أولئك - مصير أولئك لو تمادوا في الكفر والطغيان .
[ 12 ] * ( الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ) * أي تجبروا على أنبياء اللَّه ، وعملوا بالكفر والمعاصي .
[ 13 ] * ( فَأَكْثَرُوا فِيهَا ) * أي في البلاد * ( الْفَسادَ ) * بالقتل والفجور وغيرهما .
[ 14 ] * ( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ) * وإنما عبر عن العذاب بالسوط لشدة إيلامه ، ونسب إليه الصب لأن السوط حيث فيه لين يأتي إلى الجسم تدريجيا مشابها للصب ، الذي يأتي على الجسم بتدريج - وفي هذا التعبير من البلاغة ما لا يخفى - .
[ 15 ] * ( إِنَّ رَبَّكَ ) * يا رسول اللَّه * ( لَبِالْمِرْصادِ ) * هو المحل الذي يجلس الإنسان ليرصد ويراقب أحوال غيره - من حيث لا يرونه - وهذا كناية عن أنه سبحانه مطلع على الناس ، فمن كفر وأساء مراقب من قبله تعالى ، لا يفوته .
[ 16 ] وهكذا يطغي الإنسان - ليكون له ذلك المصير - إذا لم يسترشد بإرشادات اللَّه تعالى * ( فَأَمَّا الإِنْسانُ ) * والمراد به الذي لم يهتد بنور الإيمان * ( إِذا مَا ابْتَلاه رَبُّه ) * أي امتحنه واختبره ، و « ما » مزيدة جيئت