إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 23 ) عَلَى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 24 ) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 25 ) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ( 26 ) خِتامُه مِسْكٌ وفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 27 )
شرح
[ 23 ] ثم جاء القياس يعين مكان الأبرار الذي كتب في كتابهم أنهم في عليين * ( إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ) * في الملاذ والمشتهيات .
[ 24 ] وهم جالسون * ( عَلَى الأَرائِكِ ) * جمع أريكة ، وهي كرسي العروس الذي تجلس عليه * ( يَنْظُرُونَ ) * إلى هنا وهناك ليلتذوا بالنظر كما التذوا بسائر أنواع الحواس .
[ 25 ] * ( تَعْرِفُ ) * أيها الإنسان ، إذا نظرت إلى أولئك الأبرار * ( فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ) * أي بريقه وحسنه وجماله ، فإن الإنسان الذي في نعمة وراحة يظهر على وجهه بريق ولمعان ونضارة .
[ 26 ] * ( يُسْقَوْنَ ) * والساقي هم الملائكة بأمره سبحانه * ( مِنْ رَحِيقٍ ) * هو الشراب الخالص من كل كدورة وفساد * ( مَخْتُومٍ ) * قد ختم على آنيته بعد أن سد رأسه ، لئلا يصيبه الأذى من الخارج ، كالمربيات والأشربة التي تقفل وتختم في العلب في الدنيا .
[ 27 ] * ( خِتامُه مِسْكٌ ) * فإن المداد الذي يختم به على أواني الرحيق من المسك المذاب ، وفي ذلك تشويق وأناقة ودلالة على النعيم وكثرة الرفاه * ( وفِي ذلِكَ ) * النعيم * ( فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) * أي فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة اللَّه سبحانه ، وأصل التنافس التزاحم على الشيء ، إن نعيم الجنة هو القابل لأن يتزاحم فيه الناس ، وذلك بأن يبادر إلى كل الأعمال الصالحة لينالها ، لا أن يتنازعوا في ملذات الدنيا