رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 29 ) وأَغْطَشَ لَيْلَها وأَخْرَجَ ضُحاها ( 30 ) والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 31 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها ومَرْعاها ( 32 ) والْجِبالَ أَرْساها ( 33 )
شرح
سبحانه ، وباني السماء لا يصعب عليه شيء ، ولا تعادل قوته قوة .
[ 29 ] * ( رَفَعَ ) * اللَّه * ( سَمْكَها ) * أي سقفها ، فإن السمك هو الارتفاع أي أنه سبحانه رفع كثيرا السماوات في جهة الطول * ( فَسَوَّاها ) * أي عدلها بلا شقوق ولا فطور ولا فساد وخلل .
[ 30 ] * ( وأَغْطَشَ لَيْلَها ) * أي أظلمها * ( وأَخْرَجَ ضُحاها ) * أي أظهر ضياءها .
وإنما نسب الأمران إلى السماء لأنها مصدرهما ، بطلوع الشمس وغروبها .
[ 31 ] * ( والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ ) * أي بعد خلق السماوات وتنظيم أمورها * ( دَحاها ) * أي بسطها ، فإنه سبحانه أولا خلق الأرض غير مدحوة ، ثم خلق السماوات ، ثم دحى الأرض ، و « الدحو » هو البسط ، وقد استدلّ علماء الفلك بهذه الآية على حركة الأرض ، لأن الدحو هو الرمي المستلزم للحركة ، ولذا يقال للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام « داحي الباب » كذا استدلوا بقوله ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتاً ) « 1 » من كفت الطير : إذ طار واللَّه العالم .
[ 32 ] * ( أَخْرَجَ مِنْها ) * أي من الأرض * ( ماءَها ) * بأن فجّر العيون وفلق البحار * ( ومَرْعاها ) * أي مروجها التي هي محل رعي الحيوانات والبهائم وذلك بمعنى أنه سبحانه خلق فيها الأعشاب والنبات .
[ 33 ] * ( والْجِبالَ أَرْساها ) * أي أثبتها في أطراف الأرض لئلا تتزلزل
هامش
( 1 ) المرسلات : 26 .