تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ( 13 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 14 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 15 ) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 16 )
شرح
بلى . أي كيف نرجع إلى حالتنا الأولى بعد أن متنا وصرنا عظاما ؟ . [ 13 ] * ( قالُوا ) * هؤلاء المنكرون للمعاد * ( تِلْكَ ) * أي تلك الرجعة التي تقولون بها أنتم المؤمنون * ( إِذاً ) * أي إذا كانت كما تقولون * ( كَرَّةٌ ) * أي رجعة إلى الدنيا * ( خاسِرَةٌ ) * فإن الإنسان خاسر في تلك الكرة ، وإنما أسندت الخسارة إلى الكرة مجازا ، بعلاقة الظرف والمظروف . وقد قال الكفار ذلك على وجه الاستهزاء ، لأنهم لم يكونوا يرضون بذلك . [ 14 ] وجاء الردّ عليهم بقوله : * ( فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ) * أي أن الكرة ليست صعبة على اللَّه سبحانه ، وإنما الكرة هي صيحة واحدة يصيح بها إسرافيل في الصور - في النفخة الثانية - وسميت الصيحة « زجرة » لأنها تزجر وتردع المخاطب عن سيره الأول إلى نحو السير الثاني . [ 15 ] * ( فَإِذا هُمْ ) * أي البشر كلهم * ( بِالسَّاهِرَةِ ) * أي راجعون عن بطون الأرض إلى ظاهرها ، فإن « الساهرة » هي وجه الأرض ، وإنما سميت بذلك لأن الإنسان يسهر عليها ولا ينام - إذا كان في صحراء - خوفا من العدو والسبع - بعلاقة الحال والمحل ، فإن الإنسان يسهر في الأرض ، لكن السهر نسب إلى المحل . وفيه إشارة إلى أن المحشر يكون في أرض مستوية كالفلات لا اعوجاج فيها ولا بناء ولا شجر . [ 16 ] ثم يأتي السياق ليبين طرفا من قصة موسى وفرعون ليعتبر الكفار كيف عوقب فرعون لما لم يؤمن * ( هَلْ أَتاكَ ) * أي هل جاءك وهل سمعت * ( حَدِيثُ مُوسى ) * أي قصته .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 607 | السيد محمد الحسيني الشيرازي