تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وكَأْساً دِهاقاً ( 35 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً ولا كِذَّاباً ( 36 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 37 ) رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْه خِطاباً ( 38 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والْمَلائِكَةُ صَفًّا
شرح
[ 35 ] * ( وكَأْساً ) * وهو إناء الشراب * ( دِهاقاً ) * أي مملوءة ، من « الدهق » بمعنى شدة الضغط ، كأنه لا مجال فيها للماء أو الشراب بعد ذلك . [ 36 ] * ( لا يَسْمَعُونَ ) * أي المتقون * ( فِيها ) * أي في الجنة كلاما * ( لَغْواً ) * لا فائدة فيه * ( ولا كِذَّاباً ) * أي تكذيبا من بعضهم لبعض . [ 37 ] وإنما يكون المتقون في هذا النعيم الأبدي * ( جَزاءً مِنْ رَبِّكَ ) * يا رسول اللَّه لهم ، على أعمالهم الحسنة في الدنيا ، في حال كون ذلك الجزاء * ( عَطاءً حِساباً ) * أي عطاء بالحساب ، فليس الأمر اعتباطا . [ 38 ] ثم بين ربك بما يدل على عظمته سبحانه بقوله : * ( رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا ) * فكل شيء له خلقا وتربية * ( الرَّحْمنِ ) * وجئ بهذا الوصف للدلالة على أنه سبحانه رحيم بعباده يتفضل عليهم بالمغفرة والرحمة ، وأنهم إنما استحقوا الثواب برحمته لا بأعمالهم * ( لا يَمْلِكُونَ ) * أي البشر * ( مِنْه ) * تعالى * ( خِطاباً ) * فلا يقدر أحد أن يكلم اللَّه سبحانه أو يشفع لأحد إلا بإذنه ، فهو رحيم ذو هيبة وجلال ، وليس كرحيم الدنيا الذي إذا عطف قلبه على أحد يمكن التسلط عليه للين قلبه . [ 39 ] ثم بين معنى « لا يَمْلِكُونَ مِنْه خِطاباً » بقوله : * ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ) * وهو ملك عظيم كما ورد في الأحاديث « 1 » * ( والْمَلائِكَةُ صَفًّا ) * كما يصطف
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان : ج 10 ص 247 .