وسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 21 ) إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 22 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 23 ) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 24 )
شرح
والجزاء وإطاعة الأوامر .
[ 21 ] * ( وسُيِّرَتِ الْجِبالُ ) * أي سارت عن أماكنها بعد أن انقلعت وإنما يسيرها اللَّه سبحانه * ( فَكانَتْ ) * الجبال * ( سَراباً ) * أي كالسراب - الذي هو خيال الماء في الصحراء وقت الظهيرة - فإن الجبال إذا رآها الإنسان حسبها جامدة كسابقها ، بينما هي صارت كالهباء ، ترى شيئا جامدا وليس بجامد ، كالضباب الذي يحسبه البعيد شيئا وليس بشيء .
[ 22 ] * ( إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ) * كالمحل الذي يرصد فيه لحفظ الدار أو البستان أو ما أشبه ، فإنها محل لرصد الملائكة للناس ، حيث يرون منها أيّ إنسان يجرم حتى يستحق النار ، وأيّا يحسن حتى لا يستحقها فإن « المرصاد » هو المكان الذي يراقب فيه العدو .
[ 23 ] * ( لِلطَّاغِينَ ) * أي الذين طغوا وجاوزوا حدود اللَّه سبحانه * ( مَآباً ) * من « آب » بمعنى رجع ، والمراد به المنزل ، ويسمى المنزل « مآبا » لأن الإنسان كلما خرج منه رجع إليه .
[ 24 ] * ( لابِثِينَ ) * من « لبث » بمعنى بقي ، أي يبقى الطاغون * ( فِيها ) * أي في جهنم * ( أَحْقاباً ) * جمع « حقب » على وزن عرف ، وهو جمع « حقبة » ، والمراد بها الزمان الطويل ، أي يمكثون في جهنم دهورا طويلة . وقد
روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : الأحقاب ثمانية حقب ، والحقب ثمانون سنة ، والسنة ثلاثمائة وستون يوما ، واليوم ( كَأَلْفِ سَنَةٍ