أَومَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 19 ) وجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ ويُسْئَلُونَ ( 20 )
شرح
[ 19 ] فكيف يجعل هؤلاء الكفار البنت التي يكرهونها بهذا النحو من الكره للَّه سبحانه ؟ * ( أَو ) * الهمزة للاستفهام والواو للعطف أي هل هؤلاء الكفار يجعلون للَّه * ( مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ ) * أي يكبر ويتربى في الزينة ، وهي البنت فإنها تزين بالملابس والذهب والفضة من صغرها حتى تكبر * ( وهُوَ فِي الْخِصامِ ) * أي في المخاصمة والاحتجاج * ( غَيْرُ مُبِينٍ ) * غير متمكن من إظهار حجتها ودليلها ، فإن المرأة حيث يغلب عليها جانب العاطفة لا تتمكن أن تقاوم الرجل الذي غلب عليه جانب العقل والاتزان ، وإنما جيء بالضمائر مذكرا باعتبار « من » وقد جاز في « من » و « ما » مراعاة اللفظ والمعنى ، والحاصل أنه كيف يجعل هؤلاء للَّه البنات الناعمة جسدا ، العاجزة حجة ، ويجعلون لأنفسهم البنين العاملين الأقوياء في الحجاج ، وهل هذا إلا انتخاب الشيء الحقير - بنظرهم - للَّه تعالى ، واختيار الرفيع لأنفسهم ؟
[ 20 ] ثم صرح سبحانه بذلك بقوله * ( وجَعَلُوا ) * أي هؤلاء الكفار * ( الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ ) * كسائر العبيد * ( إِناثاً ) * بأن زعموا أنهم بنات اللَّه * ( أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ) * أي هل حضر هؤلاء الكفار خلق الملائكة حتى رأوا بأنهم إناث ؟ * ( سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ ) * بهذا الكذب الشائن ، ولعل الإتيان ب « السين » لما ورد من تأخير كتابة العصيان مدة ، رجاء أن يتوب الإنسان ، فلا تكتب السيئة في ديوانه * ( ويُسْئَلُونَ ) * عن هذه الشهادة يوم القيامة من أين قالوها ؟