تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّه مُسْتَطِيراً ( 8 ) ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً ( 9 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْه اللَّه لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً ولا شُكُوراً ( 10 )
شرح
[ 8 ] ثم وصف عباد اللَّه بقوله : * ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) * أي كانوا في الدنيا بحيث إذا نذروا نذرا وفوا به ولم يغشّوا ، والنذر هو أن يلتزم الإنسان على نفسه خيرا لأجله سبحانه ، كأن ينذر الصيام أو الصدقة أو ما أشبه * ( ويَخافُونَ يَوْماً ) * أي من أهوال ذلك اليوم ، وهو يوم القيامة * ( كانَ شَرُّه مُسْتَطِيراً ) * أي منتشرا في كل جهة ، حتى يشمل كل كافر وآثم ، وليس كشرور الدنيا التي تكون خاصة بأرض أو إنسان أو محل . [ 9 ] * ( ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه ) * أي لأجل اللَّه سبحانه ، وعلى حبه تعالى ، أو بمعنى على أنهم يحبون الطعام لجوعهم * ( مِسْكِيناً ) * وهو الفقير الذي أسكن الفقر حركاته ، فإن الغني يتحرك هنا وهناك أما الفقير فإنه يسكن لعدم مال له يصرفه في أموره * ( ويَتِيماً ) * وهو الطفل الذي مات أبوه ، أو أبواه ، وقد يطلق على من ماتت أمه * ( وأَسِيراً ) * الذي أسر في الحرب ، وقد كان أهل البيت عليهم السّلام وفوا بالنذر وأطعموا الثلاثة - كما تقدم - . [ 10 ] وقصدهم حين الإطعام هو * ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ ) * أيها الفقراء * ( لِوَجْه اللَّه ) * أي لذاته سبحانه وإنما جيء ب‍ « الوجه » كناية عن الاتجاه والقصد ، تشبيها بوجه الإنسان الذي يتوجه الإنسان إليه حين طلب مرضاته * ( لا نُرِيدُ مِنْكُمْ ) * أيها الفقراء * ( جَزاءً ) * لنا ، كأن تعملوا بعض أعمالنا جزاء تصدقنا لكم * ( ولا شُكُوراً ) * بأن تشكروننا ولو باللسان - وإنما الصدقة خالصة للَّه سبحانه ، للتقرب من رضوانه - .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 573 | السيد محمد الحسيني الشيرازي