هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 2 ) إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيه فَجَعَلْناه سَمِيعاً بَصِيراً ( 3 ) إِنَّا هَدَيْناه السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً ( 4 ) إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ
شرح
[ 2 ] * ( هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ ) * استفهام للتقرير حتى يقر الإنسان بهذه الحقيقة ، فيرتب عليه أنه إذا لم يكن ثم كان ، كان مكوّنه قادرا على أن يعيده بعد أن يفنى ويهلك * ( حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) * أي زمان طويل من الأزمنة السالفة * ( لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) * أي شيئا يذكر ، بأن كان معدوما لا أثر له ؟ والجواب : أنه نعم كان كذلك ، وهل لأحد أن ينكر هذه الحقيقة .
[ 3 ] * ( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ ) * هي المني * ( أَمْشاجٍ ) * جمع « مشيج » من مشجت بمعنى خلطت ، أي النطفة أخلاط مختلفة من ماء الرجل وماء المرأة ، ومن الأجزاء المتجمعة من المأكولات المختلفة ، وإنما خلقناه ل * ( نَبْتَلِيه ) * أي نمتحنه بما نكلفه من الأعمال ، هل يحسن أم يسيء ؟
* ( فَجَعَلْناه ) * أي الإنسان * ( سَمِيعاً بَصِيراً ) * يسمع ويبصر ليتم عليه التكليف .
[ 4 ] * ( إِنَّا هَدَيْناه السَّبِيلَ ) * أي الطريق إلى الحق ببعث الأنبياء وإرسال الكتب ، ف * ( إِمَّا ) * يكون * ( شاكِراً ) * لأنعم اللَّه سبحانه بالإيمان والإطاعة ، * ( وإِمَّا ) * يكون * ( كَفُوراً ) * كثير الكفر ، فإن كل كافر هو كفور باعتبار مختلف الأزمنة والأحوال .
[ 5 ] * ( إِنَّا أَعْتَدْنا ) * أي هيأنا * ( لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ ) * لأن يجروا بها جمع سلسلة