مُبِينٌ ( 16 ) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 17 ) وإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُه مُسْوَدًّا وهُوَ كَظِيمٌ ( 18 )
شرح
في ذاته ، في صفاته ، في توحيده في الرسالة ، في المعاد * ( مُبِينٌ ) * أي بيّن الكفر ظاهره .
[ 17 ] ثم إن الكفار قالوا : الملائكة بنات اللَّه فيأتي السياق لاستنكار قولهم هذا ، بالإضافة إلى استنكار أصل اتخاذه - سبحانه - ولدا * ( أَمِ اتَّخَذَ ) * أي هل اتخذ اللَّه سبحانه * ( مِمَّا يَخْلُقُ ) * من صنوف الخلق * ( بَناتٍ ) * بأن جعل الملائكة بناتا له * ( وأَصْفاكُمْ ) * أي أخلصكم * ( بِالْبَنِينَ ) * ؟ فلو كانت البنت مكروهة - كما في عرفكم - كيف تنسبون المكروه إليه ، وتقولون إنا مختصون بالذكور ؟ وهل هذا إلا تنزيل لقدر اللَّه دون مرتبتكم .
[ 18 ] * ( وإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ ) * أي أحد هؤلاء الكفار الذين قالوا إن الملائكة بنات اللَّه * ( بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ) * أي بما جعل شبها للَّه ، فإن ولد كل شيء شبهه ونظيره ، والمراد إذا بشر أحدهم بأن ولدت زوجته بنتا له * ( ظَلَّ وَجْهُه مُسْوَدًّا ) * أي انقلب وجهه إلى السواد لكثرة الغم الذي يصيبه من هذه البشارة ، فإن الإنسان إذا اغتاظ ، توجه الدم إلى وجهه ، وحيث إن الدم يضرب إلى السواد يظهر من تراكمه لون السواد ، ولعل التعبير ب « ظل » لبيان دوام الاسوداد في وجهه مدة أيام ، لكثرة الحنق والغيظ * ( وهُوَ كَظِيمٌ ) * أي مملوء غضبا ، كاظما نفسه ، لئلا يبدو منه ما ينافي شأنه .