تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 18 إلى 19 ] إِنَّه فَكَّرَ وقَدَّرَ ( 19 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 )
شرح
أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ ) « 1 » قال : فاقشعر الوليد وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته ، ومر إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك اليوم . فمشوا إلى أبي جهل فقالوا : يا أبا الحكم إن أبا عبد شمس صبأ « أي مال إلى دين محمد » أما تراه لم يرجع إلينا ؟ فغدا أبو جهل إلى الوليد ، فقال له : يا عم نكست رؤوسنا وفضحتنا وأشمت بنا عدونا وصبوت إلى دين محمد ؟ فقال : ما صبوت إلى دينه ولكن سمعت منه كلاما صعبا تقشعر منه الجلود ، فقال له أبو جهل : أخطب هو ؟ قال : لا ، إن الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا . قال : أفشعر هو ؟ قال : لا أما إني لقد سمعت أشعار العرب بسيطها ومد يدها ورملها ورجزها وما هو بشعر . قال : فما هو ؟ قال : دعني أفكر فيه فلما كان من الغد قالوا له : يا أبا عبد شمس ما تقول فيما قلناه ؟ قال : قولوا هو سحر فإنه آخذ بقلوب الناس ، فأنزل اللَّه على رسوله في ذلك « ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » وإنما سمي وحيدا لأنه قال لقريش : أنا أتوحد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة ، وكان له مال كثير وحدائق وكان له عشرة بنين بمكة ، وكانت له عشرة عبيد عند كل عبد ألف دينار يتجر بها « 2 » . [ 19 ] * ( إِنَّه ) * أي الوليد * ( فَكَّرَ ) * حول القرآن * ( وقَدَّرَ ) * القول في نفسه . [ 20 ] * ( فَقُتِلَ ) * دعاء عليه ، أي قتله اللَّه * ( كَيْفَ قَدَّرَ ؟ ) * تقديرا يوافق أهواء المكذبين وأذهان العامة ، فإن الناس يسرعون إلى نسبة السحر إلى كل
هامش
( 1 ) فصلت : 14 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ص 393 .