تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
ومَهَّدْتُ لَه تَمْهِيداً ( 15 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 16 ) كَلَّا إِنَّه كانَ لآياتِنا عَنِيداً ( 17 ) سَأُرْهِقُه صَعُوداً ( 18 )
شرح
وهذه نعمة أخرى بأن يكون أولاد الإنسان عنده لا يغيبون عنه . [ 15 ] * ( ومَهَّدْتُ لَه تَمْهِيداً ) * أي هيأت له الأمور تمهيدا ، بأن صار ذات جاه في قومه ، ومكانة في البلد ، وهيأت له الأسباب . [ 16 ] * ( ثُمَّ يَطْمَعُ ) * هذا الشخص * ( أَنْ أَزِيدَ ) * ماله وأولاده . [ 17 ] * ( كَلَّا ) * لا أزيد بعد ذلك شيئا له ، فقد كفر بي ، وأبدل مكان الشكر كفرانا * ( إِنَّه كانَ لآياتِنا عَنِيداً ) * أي معاندا لأدلتنا وحججنا لا يؤمن بها عنادا ومضادة . [ 18 ] * ( سَأُرْهِقُه صَعُوداً ) * أي سأكلفه مشقة من العذاب لا طاقة له بها ، والصعود هي العقبة الشاقة المصعد ، فإن من يكلف صعودها يشق عليه ، فقد شبه العذاب بذلك للتقريب إلى الذهن . وقد ورد في سبب نزول هذه الآيات وما بعدها ما ذكره القمي قال : نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان شيخا مجربا من دهاة العرب وكان من المستهزئين برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكان رسول اللَّه يقعد في الحجر ويقرأ القرآن ، فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة ، فقالوا : يا أبا عبد شمس ما هذا الذي يقول محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أشعر هو أم كهانة أم خطب ؟ فقال : دعوني أسمع كلامه ، فدنى من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال : يا محمد أنشدني من شعرك ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما هو شعر ، ولكنه كلام اللَّه الذي ارتضته ملائكته وأنبياؤه ورسله . فقال : أتل علي منه شيئا ، فقرأ عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حم السجدة ، فلما بلغ قوله ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ