ظُهُورِه ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْه وتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وما كُنَّا لَه مُقْرِنِينَ ( 14 ) وإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 15 ) وجَعَلُوا لَه مِنْ عِبادِه جُزْءاً إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ
شرح
ظُهُورِه ) * أي ظهور ما جعل لكم من الفلك والأنعام ، ويسمى محل الركوب ظهرا ، باعتبار باطن السفينة والحيوان ، الذي هو داخل فيهما لا يمكن ولوجه أو الاستقرار فيه * ( ثُمَّ تَذْكُرُوا ) * أي تتذكروا ويأتي إلى ذهنكم * ( نِعْمَةَ رَبِّكُمْ ) * التي أنعم عليكم * ( إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْه ) * فتشكروه على تلك النعمة * ( وتَقُولُوا ) * في ذكركم * ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا ) * أي أنزهه عن المثل والشريك والقبائح ، « هذا » يعني المركب سفينة كانت أم حيوانا * ( وما كُنَّا لَه ) * أي لهذا المركب * ( مُقْرِنِينَ ) * أي مطيقين مقارين له ، فلو لا تسخير اللَّه إياه لنا ، لم نتمكن من ركوبه ، فإن الإقران الإطاقة يقال أقرنت لهذا البعير أي أطقته .
[ 15 ] * ( وإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ) * أي راجعون ، من انقلب ، بمعنى تغيّر حاله من حال إلى حال ، وهذا من باب تذكر الجنازة وسفر الآخرة ، من المركب وسفر الدنيا - وذلك من تتمة الدعاء الذي يقال عند ركوب المركب - .
[ 16 ] * ( و ) * بعد هذه الآيات الكونية * ( جَعَلُوا ) * أي جعل الكفار * ( لَه ) * تعالى * ( مِنْ عِبادِه ) * وهم الملائكة والمسيح وعزيز * ( جُزْءاً ) * فقالوا إنهم أولاد اللَّه ، فإن الولد جزء من الوالد ، لأنه خلق من دمه السائل في عروقه * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ ) * أي كثير الكفر ، فيكفر باللَّه تعالى في كل أمر .