فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناه أَخْذاً وَبِيلاً ( 17 ) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 18 ) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِه كانَ وَعْدُه مَفْعُولاً ( 19 ) إِنَّ هذِه تَذْكِرَةٌ
شرح
[ 17 ] * ( فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ) * بأن لم يطع أوامره ، بل خالفه وعانده * ( فَأَخَذْناه ) * أي أخذنا فرعون * ( أَخْذاً وَبِيلاً ) * أي شديدا ثقيلا بإغراقه في البحر ، وهكذا أنتم إن لم تؤمنوا أخذناكم بصنوف العذاب .
[ 18 ] * ( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ ) * أيها الكفار ، أي تجتنبون * ( إِنْ كَفَرْتُمْ ) * في الدنيا * ( يَوْماً ) * أي من عذاب يوم - وهو مفعول « تتقون » * ( يَجْعَلُ الْوِلْدانَ ) * جمع ولد * ( شِيباً ) * جمع أشيب ، وهو البالغ سن الشيب والشيخوخة فإن يوم القيامة لشدة أهوالها يجعل الأولاد في صورة الشيوخ ببياض الشعر ونحوه ، أي هل تتمكنون من الاتقاء عن عذاب يوم القيامة ؟ وإذ لا تتمكنون فكيف تكفرون حتى تبتلوا به ؟
[ 19 ] * ( السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِه ) * أي بذلك اليوم ، أي أن السماء تنفطر بسبب أهوال ذلك اليوم ، والسماء يجوز فيها التذكير والتأنيث ، ولذا قال في مقام آخر ( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ) « 1 » والانفطار هو الانشقاق ، بأن يرى السماء كالشئ المنشق ، لاختلال نظام المدارات ، ولون الهواء وغير ذلك * ( كانَ وَعْدُه ) * سبحانه بمجيء هذه الأمور * ( مَفْعُولاً ) * أي كأنه لا خلف فيه ولا تبديل .
[ 20 ] * ( إِنَّ هذِه ) * أي صفة الأمور التي ذكرناها لأهوال ذلك اليوم * ( تَذْكِرَةٌ ) *
هامش
( 1 ) الانفطار : 2 .