تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ( 6 ) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأَقْوَمُ قِيلاً ( 7 ) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ( 8 ) واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إِلَيْه تَبْتِيلاً ( 9 )
شرح
[ 6 ] * ( إِنَّا سَنُلْقِي ) * أي سنوحي * ( عَلَيْكَ ) * يا رسول اللَّه * ( قَوْلاً ثَقِيلاً ) * أي كلاما يثقل عليك القيام به ، والمراد به القرآن ، فإنه يثقل على الإنسان العمل به ، أو الرسالة فإنه يثقل أداؤها ، أو القيام بالليل . [ 7 ] كما فسر قوله تعالى : * ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ ) * أي ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة ، والمقصود العمل فيها أو المراد العبادة التي تنشأ في الليل . * ( هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً ) * أي أكثر ثقلا وكلفة ، لصعوبة القيام ليلا شتاء لبرد الهواء ، وصيفا لقصر الليالي ، ولعل المراد كونها أشد من ناشئة النهار * ( وأَقْوَمُ قِيلاً ) * أي قول الليل وعبادته أكثر قواما واستمساكا لأنه يؤدى بحضور القلب وتوجه الذهن ، ولأن أفضل الأعمال أحمزها . [ 8 ] * ( إِنَّ لَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( فِي النَّهارِ سَبْحاً ) * « السبح » التقلب ومنه يسمى المتقلب في الماء سابحا : أي تقلبا في أشغالك * ( طَوِيلاً ) * من إراءة الطريق ، والإرشاد ، وسائر الأعمال فلا يتأتى منك أن تعبد كما ينبغي ، ولذا جعل الليل للعبادة . وقد روي إن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كان يعمل طول النهار ، ويعبد طول الليل ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ألا تهدأ ؟ قال : إذا هدأت النهار كان فيه ضياع الأمة ، وإذا هدأت الليل كان فيه ضياع نفسي . [ 9 ] * ( واذْكُرِ ) * يا رسول اللَّه * ( اسْمَ رَبِّكَ ) * بأن تعبده وتخضع له * ( وتَبَتَّلْ إِلَيْه تَبْتِيلاً ) * « التبتل » هو الانقطاع إلى اللَّه عزّ وجلّ وإخلاص العبادة له ،