تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّه سَبِيلاً ( 20 ) إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَه وثُلُثَه وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ واللَّه يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوه فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
شرح
وموعظة لكم أيها البشر * ( فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّه سَبِيلاً ) * أي سلك سبيلا يؤدي إلى رضوانه ، وهو سبيل الدين والإسلام . [ 21 ] ثم عطف السياق نحو قيام الليل الذي ابتدأ به الكلام فقال * ( إِنَّ رَبَّكَ ) * يا رسول اللَّه * ( يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى ) * أي في الوقت الذي هو أقرب * ( مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَه وثُلُثَه ) * ففي بعض الليالي كان الرسول يقوم قبل ثلثي الليل بأن كان الباقي إلى الفجر ثلثان ، وفي بعض الليالي قبل النصف ، وفي بعض الليالي قبل الثلث * ( و ) * تقوم * ( طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ) * من المؤمنين كالإمام المرتضى عليه السّلام والصديقة الطاهرة عليهم السّلام وسائر الخواص . * ( وَاللَّه يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ ) * أي أن مقدار الليل والنهار بيده ، فهو المقدر لها ، والمقدر يعلم الأمور المرتبطة بما قدره ، ولذا * ( عَلِمَ ) * اللَّه سبحانه * ( أَنْ لَنْ تُحْصُوه ) * أي لا تتمكنون من إحصاء الليل كله ، بأن تقوموا فيه من أوله إلى آخره في العبادة والطاعة * ( فَتابَ عَلَيْكُمْ ) * بأن لم يفرض القيام في الليل عليكم عطفا وتفضلا ، مع أن المقتضي للإيجاب كان موجودا * ( فَاقْرَؤُا ) * في الليل * ( ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) * أي من الشيء الذي يقرأ ، والمراد به الصلاة والدعاء ونحوهما ، والمعنى أنه حيث لا تقدرون على القراءة كل الليل فاقرؤوا ما سهل عليكم وتيسر عندكم .