بَطْشاً ومَضى مَثَلُ الأَوَّلِينَ ( 9 ) ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 10 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً
شرح
أشد من هؤلاء القوم * ( بَطْشاً ) * أي قوة ومنعة ، فلا يغتر هؤلاء المشركون بالقوة والعدة ، فإنها أمام إرادة اللَّه سبحانه لا مجال لها * ( ومَضى مَثَلُ الأَوَّلِينَ ) * أي قد سلف في القرآن أمثال أولئك الأقوام الذين أهلكناهم ، وقصصهم ، فقد سبق شباهة أولئك الكفار السابقين بهؤلاء الكفار من قومك .
[ 10 ] وإذ قدم بعض الكلام حول الرسالة والقرآن يأتي الكلام حول التوحيد * ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ) * أي سألت هؤلاء الكفار يا رسول اللَّه * ( مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ) * هل هو اللَّه أم الأصنام ؟ لم يجدوا بدّا من الاعتراف بالحقيقة ، لأنهم لا يجدون سبيلا إلا القول بكون الخلق للأصنام ف * ( لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ) * والإتيان بضمير العاقل ، أما من جهة تغليب من فيها عليها ، أو لما قالوا من جواز الأمرين - من « هن » و « ها » في غير العاقل - * ( الْعَزِيزُ ) * الغالب في سلطانه * ( الْعَلِيمُ ) * بكل شيء فإن هذا الخلق المدهش لا يمكن إلا أن يكون من صنع قادر عالم ، والأصنام عاجزة جاهلة .
[ 11 ] * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً ) * أي محلا للسكنى ، فتستقرون فيها - وهذا من باب الالتفات المذكور في علم البلاغة - * ( وجَعَلَ لَكُمْ ) * أيها البشر * ( فِيها ) * أي في الأرض * ( سُبُلاً ) * جمع سبيل وهو الطريق ،