يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 2 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً ( 3 ) نِصْفَه أَوِ انْقُصْ مِنْه قَلِيلاً ( 4 ) أَوْ زِدْ عَلَيْه ورَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 5 )
شرح
[ 2 ] * ( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) * المراد به الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أصله « المتزمل » من باب التفعيل ، ثم أدغمت التاء في الزاء ، وجئ بهمزة الوصل لتعذر الابتداء بالساكن ، ومعنى « تزمل » تلفف في ثوب ونحوه ، فقد كان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يتزمل بثوبه وينام ، فخوطب بهذا الخطاب لمناسبة الحالة للأمر المتوجه إليه في قيام الليل .
[ 3 ] * ( قُمِ ) * في * ( اللَّيْلَ ) * لأداء صلاة الليل * ( إِلَّا قَلِيلاً ) * منه فلك أن تنام فيه .
[ 4 ] ثم بين سبحانه مقدار القليل الذي سمح للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالنوم فيه بقوله :
* ( نِصْفَه ) * أي نم في مقدار نصف الليل * ( أَوِ انْقُصْ مِنْه ) * أي من النصف * ( قَلِيلاً ) * بأن تضيف على سهرك ، فيكون نومك أقل من النصف .
[ 5 ] * ( أَوْ زِدْ عَلَيْه ) * أي على النصف ، بأن تضيف على نومك فيكون نومك أكثر من النصف ، والحاصل أن المأمور به السهر بمقدار نصف الليل ، أو أكثر من النصف ، أو أقل من النصف - والمحور النصف - * ( ورَتِّلِ الْقُرْآنَ ) * أي اقرأه قراءة متوسطة لا بسرعة ولا ببطئ زائد * ( تَرْتِيلاً ) * تأكيد ل « رتل » .
وقد سئل الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام عن هذه الآية فقال : بيّنه بيانا ولا تهذه هذو الشعر « أي لا تسرعون في قراءته كما تسرعون في قراءة الشعر » ولا تنثره نثر الرمل « أي لا تفرقوا بعضه عن بعض كثير الرمل » ولكن أفزعوا قلوبكم القاسية ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 614 .