تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَه رَبِّي أَمَداً ( 26 ) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً ( 27 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّه يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ومِنْ خَلْفِه رَصَداً ( 28 ) لِيَعْلَمَ
شرح
تُوعَدُونَ ) * أي هل قريب العذاب الذي وعدتم به لكفركم وعصيانكم * ( أَمْ يَجْعَلُ لَه ) * أي ل « ما توعدون » * ( رَبِّي أَمَداً ) * أي مدة ، فهو بعيد عنكم ؟ فإن عذاب القيامة مجهول الوقت إلا عنده سبحانه ، فعنده علم الساعة .
[ 27 ] فإنه وحده * ( عالِمُ الْغَيْبِ ) * يعلم ما غاب عن الحواس * ( فَلا يُظْهِرُ ) * أي لا يعلم * ( عَلى غَيْبِه ) * أي الغيب الذي يعلمه هو * ( أَحَداً ) * من عباده ، فإن علم الغيب خاص به .
[ 28 ] * ( إِلَّا مَنِ ارْتَضى ) * أي اختاره للاطلاع على الغيب * ( مِنْ رَسُولٍ ) * أو المعنى إلا من ارتضاه للرسالة من أفراد الرسل ، فإنه تعالى يظهره على قدر من الغيب - حسب الحكمة والصلاح - والتي يخبر الإمام أو سائر الناس بقدر ما أذن له في الإخبار ، وإذ أعلمه اللَّه سبحانه بالغيب أحاطه بجملة من الحفظة حتى يكونوا مراقبين عليه في البلاغ ، مع أنه مأمون في نفسه ، وأن اللَّه عالم به ، ولكن هذا للتشريفات ، كما وكل بالعباد حفظة مع أنه عالم بما يصدر منهم .
* ( فَإِنَّه ) * سبحانه * ( يَسْلُكُ ) * أي يجعل في الطريق * ( مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ) * أي من أمام الرسول * ( ومِنْ خَلْفِه ) * أي ورائه * ( رَصَداً ) * من الملائكة يرصدونه في أعماله ، تشريفا للغيب والوحي الذي أعلم الرسول به .
[ 29 ] وإنما يرصد * ( لِيَعْلَمَ ) * اللَّه سبحانه ، والمراد ليقع متعلق علمه في